تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو قد حقَّق أصل الإيمان،والعمل من بعد ذلك يَتْبَعُه ولا ينفصل عنه،فهو بتصديق المُخبِر،وانقياده واستسلامه لأمره في قلبه،قد حقَّق أصل الإيمان الذي يجب أن يظهر أثره على الجوارح، وهذا (أي وجوب ظهور الأثر على الجوارح) يُوَضِّحه قوله: )) وإن لم يفعل المأمور به(( ، فَفِعْل المأمور به واجب عليه،ولكنه ليس أصل الإيمان،ولا يعني هذا أن أصلَ الإيمان يبقى بدون فعلٍ يظهر على الجوارح أثراً له، وليس أدلَّ على ذلك من النصوص التي نَقَلْناها عن شيخ الإسلام ص(117-118) ومن أهمها النَّصُّ الثاني والرابع فليُرجع إليه،فهي نفسُ ما ههنا ومُوَضِّحةً لما قد لا يَتَّضِح عند القاريء.

و"كَتَبَة الأصالة"يُشيرون إلى ضرورة المؤالفة بين أقوال شيخ الإسلام،والتنسيق لها(1)،فما لهم لا يصنعون ذلك هنا،فهذا عندهم-حقاً-وهن المؤالفة بينها،وضعف التنسيق.

وبتمام النقل عن شيخ الإسلام يتم الاستدلال على نقض دليل"كَتَبَة الأصالة" وهو قول شيخ الإسلام-تَتِمَّة-:)) فإن اشتقاقه من الأمن؛الذي هو القرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقرَّ في القلب التصديق والانقياد.

وإذا كان كذلك،فالسبُّ إهانةٌ واستخفافٌ،والانقياد للأمر إكرامٌ وإعزازٌ، ومحُالٌ أن يُهين القلب من قد انقاد له وخضع و استسلم،أو يَسْتَخِفَّ به ، فإذا حصل في القلب استخفاف واستهانة ، امتنع أن يكون فيه انقيادٌ أو استسلامٌ فلا يكون فيه إيمان )).

فانظروا كيف أن السبَّ وهو فِعلُ جارحةٍ-ولا ريب-قد كان دليلاً جارِحيَّاً (عملياً) على نقض الإيمان من القلب؛شيخ الإسلام قال: ))فلا يكون فيه إيمان(( .

ويُوَضِّحه شيخ الإسلام بِتَتِمَّةٍ: ))وهذا هو بعينه كفر إبليس،فإنه سمع أمر الله فلم يُكَذِّب رسولاً،ولكن لم يَنْقَد للأمر،ولم يخضع له،واستكبر عن الطاعة؛فصار كافراً(( .

(1) انظر الأصالة ص105

الردود العلمية السنية · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ١٩٧