وما أجمل ما ذَكَرَه شيخ الإسلام"ابن تيمية"في هذا الباب في"مجموع الفتاوى" ج7 ص(518):)) ………فإن الله لما بعث محمداً رسولاً إلى الخلق،كان الواجب على الخلق تصديقه فيما أخبر،وطاعته فيما أمر،ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس،ولا صيام شهر رمضان،ولا حج البيت،ولا حرَّم عليهم الخمر والربا،ونحو ذلك،ولا كان أكثر القرآن قد نزل،فمن صدَّقه حينئذ فيما نزل من القرآن،وأقرَّ بما أُمِر به من الشهادتين وتوابع ذلك،كان ذلك الشخص حينئذ مؤمناً تامَّ الإيمان الذي وجب عليه، وإن كان مثل ذلك الإيمان لو أتى به بعد الهجرة لم يُقبل منه،ولو اقتصر عليه كان كافراً.
قال الإمام أحمد:كان بدء الإيمان ناقصاً،فجعل يزيد حتى كَمُلَ،ولهذا قال تعالى عام حجة الوداع:﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾.
وأيضاً،فبعد نزول القرآن وإكمال الدين إذا بَلَغَ الرجل بعض الدين دون بعض، كان عليه أن يُصدِّق ما جاء به الرسول جُملة،وما بَلَغَه عنه مُفَصَّلاً،وأمَّا ما لم يبلغه ولم يمكنه معرفته،فذاك إنما عليه أن يعرفه مُفَصَّلاً إذا بَلَغَه.
وأيضاً،فالرجل إذا آمن بالرسول إيماناً جازماً،ومات قبل دخول وقت الصلاة أو وجوب شيء من الأعمال،مات كامل الإيمان الذي وجَبَ عليه،فإذا دخل وقت الصلاة فعليه أن يُصلي،وصار يجب عليه ما لم يجب عليه قبل ذلك.
وكذلك القادر على الحج والجهاد،يجب عليه ما لم يجب على غيره من التَّصديق المُفَصَّل،والعمل بذلك.
فصار ما يجب من الإيمان يختلف باختلاف حال نزول الوحي من السماء، وبحال المُكَلَّف في البلاغ وعدمه،……… ((.
وعلى مثل هذا يُحمل-ولا بُدَّ-أثر أسامة،ولا يُعمَّمُ على زماننا هذا،فلا يصلح دليلاً به تَسْتَشْهِدون.
* وتمام قولكم :)) ولكننا وجدنا حكماً بالإسلام على من نَطَقَ الشهادتين ولم يُصلِّ ((.
رَدٌّ: مع ما ذَكَرْناه من فساد تدليلكم على هذا،فإن أهل العلم قالوا بنقيضه.