إمَّا أنهم أخفوا علماً عَلِموه–وحاشاهم رضي الله عنهم-،وإمَّا أنه لم يَصِلْنا هذا التَّفريق عنهم في هذه المسألة من مسائل كبار أهل العلم والإيمان(1)،وهذا لا يُعْقَل،وإمَّا أنه قد وَصَلَنا عن نَفَرٍ منهم القول بالتكفير للتارك مُطلقاً،ولم يَصِلْنا عن النَّفَر الآخر أن التكفير هو للجاحد فحسب،وهذا لا يُعقل،فلا يُعقل أن يغيب عن أمَّة الإسناد خلافٌ عظيم كهذا يقع بين نَبْعِ العلم الأول،وإمَّا أنه لم يكن هناك خلافٌ أصلاً وجاءنا الخبر عمَّن قالوا بالتكفير بغير الجحود،و لا مُخالِف لهم من غيرهم،وهذا هو لا غيره،وهو الذي جاء به النقل.
(ويأتي في الرَّدِّ على رابعاً من هذه الملاحظة بيان ذلك)
- ثم ألا تلاحظون تناقضكم،وعدم فهمكم للنقول التي تنقلونها وتستدُّلون بها على نهجكم؟!.
أنتم في ص(27) نقلتم عن"ابن قدامة"،"وابن تيمية"(2) ما سَمَّيتُموه"الإجماع العملي"على عدم التكفير،وفي هذه النقول نَقَلْتُم كثرة تاركي الصلاة في كل العصور، واستدللتم بهذا على رأيكم،وكل العصور أو كل عصر،-لا شك-تشمل عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعصر الصحابة رضوان الله عليهم.
وهنا تقولون أن هذا)) لم يقع في عصرهم (( فِلَم التناقض،وعدم التوفيق؟!.
* ثم قلتم:(( ثانياً:ما يُذكر من ألفاظ (الكفر)-الواردة في أحاديث ترك الصلاة –يُذكر نفسه-وعن الصحابة-أنفسهم-في الأحاديث الأخرى الوارد فيها وصفُ بعض المعاصي والذنوب بالكفر والتكفير مما لم يقل أحدٌ من أهل السنة بتكفير مرتكبيها )).
رَدٌّ: نعم،ومن قال غير هذا ؟! وهل قال» الشيخ «بغير هذا ؟! ونعيد لكم النقل من كلام »الشيخ «ص(171)،وخير الكلام ما قلَّ ودلَّ.
(1) انظر الأصالة، ص38
(2) وقد بَيَّنَّا فساد الاستدلال بهذا ص (17-25)