تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن التكفير عن الإمام"أحمد"لا نبالغ إن قلنا أنه المُتواتر عنه، ويكفي لِنَعْلم هذا أن نرى ما نَقَلَه"ابن القيِّم"في كتاب "الصلاة" ص(34): ))قال الإمام أحمد:وقد جاء في الحديث))لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة((،وقد كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق:إن أهم أموركم عندي الصلاة،فمن حفظها حفظ دينه،ومن ضيَّعها فهو لما سواها أضيع،ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.

قال: فكلُّ مُستَخِفٍّ بالصلاة مُستهين بها،فهو مُستَخِفٌّ بالإسلام مُستهين به، وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة.

فاعرف نفسك يا عبدالله!واحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك.

وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:))الصلاة عمود الدين((.

ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط،ولم يُنْتَفَع بالطُنُب ولا بالأوتاد؟وإذا قام عمود الفسطاط انتَفَعَت بالطُّنُب وبالأوتاد؟!وكذلك الصلاة من الإسلام.

وجاء في الحديث: ))إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن تُقُبِّلت منه صلاته،تُقُبِّل منه سائر عمله،وإن رُدَّت عليه صلاته،رُدَّ سائر عمله (( .

فصلاتنا آخر ديننا،وهي أول ما نُسال عنه غداً من أعمالنا يوم القيامة.

فليس بعد ذهاب الصلاة إسلامٌ ولا دينٌ،إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام،(1)هذا كله كلام أحمد.

والصلاة أول فروض الإسلام ،وهي آخر ما يُفْقَد من الدين، فهي أول الإسلام وآخره ، فإذا ذهب أوله وآخره فقد ذهب جميعه،وكل شيء ذهب أوله وآخره،فقد ذهب جميعه.

قال الإمام أحمد: كلُّ شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه،فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه(( .

وذَكَرَ"ابن عبدالبَّرِّ"في"التَّمهيد"ج4 ص(266): ))وقال أحمد بن حنبل لا يُكَفَّر أحدٌ بذنب إلا تارك الصلاة عمداً ((.

(1) بداية كلام ابن القيِّم.

الردود العلمية السنية · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ١٢٩