تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلتم:)) ومن عَجَبٍ أن يَصِف الشيخ الكاتب – سَدَّده الله – (ص 173-174) قول المُخالِف له – في هذه المسألة – بأنه:(( هدمٌ لهذه النصوص، أو محاولةٌ لهدمها بفهم اشْتَطت به أقلام،وتزاحمت عليه أفهام،تزعم –جميعها-أنها على منهج العلم الصحيح،فتُخرجها عن قِيَم الجادَّة ، وهي تَحيص في دائرة التقليد،زاعِمة أنها قافِيَةٌ باجتهادٍ جديدٍ ،أثَرَ الاجتهاد التَّليد، وهي والحق يقال ليست بشيء ولا إلى شيء ولا في شيء ولا من شيء )).

* ثم علّقتم عليها بجملة أفلاطونِيَّةٍ أرسطوطالِيَّةٍ، فارابِيَّةٍ، فقلتم:(( فنقول: نعم؛ وهذا -في الحقيقة سهمٌ له طرفان:

- طرفٌ للمُخالف الذي هو لسواه غير موافق!.

- وطرفٌ للموافق، الذي هو لسواه مخالف!(( .

رَدٌّ: ومعنى الكلام؛ أن كلام »الشيخ«هو سهمٌ له طرفان.

الطَّرف الأول للمُخالِف؛ وهذا المُخالِف لغير هذا الطَّرف غير موافق.

والطَّرف الثاني للموافق؛وهذا المُوافق لغير هذا الطَّرف مُخالف (أي غير موافق).

فالطَّرف الأول-وهو المُخالف لكلام» الشيخ«-لا يتزحزح عن موقفه.

والطَّرف الثاني -وهو الموافق لكلام» الشيخ«-لا يتزحزح عن موقفه أيضاً.

فلماذا هذه الصيغة الأفلاطونية؟!أم هي أسلوب من يحاول أن يُظهِر بلاغته؟! وما أتَتْ إلا بعد عَصْرٍ، وتكلُّفٍ ثقيلين، لا يُراد منهما؛ إلا أن يرى الناس قدرته على صياغة العبارات التي ما ينطبق عليها إلا قوله عليه السلام للخطيب المُسْجِع: ))فإنما تشقيق الكلام من الشيطان )).(1)

وكان بإمكانكم، أن تقولوا: طرفان للسهم؛ طرف للمُخالِف لكلام »الشيخ«، وطرف للمُوافِق لكلام »الشيخ«، وتكتفوا، ولكنكم تَعوَّدّتم من الناس، أن ينخدعوا بمثل هذه الألفاظ البرَّاقة، ويظنوا أن أصحابها ذوو علمٍ، ومعرفةٍ، و )) شيوخ ((.

* ثم قلتم: ))ويجتمع الطَّرفان في آنٍ -معاً- لمن كان يقول بقولٍ -حيناً- ثم تركه-بعد-لا لدليل جديد،ولا بفهم جديد!!((.

(1) مسند الإمام أحمد، ج2،ص94.

الردود العلمية السنية · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردود العلمية السنيةص ١١٣