تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله سبحانه وتعالى - كما قلنا - ذكر عن أنبيائه أنَّهم يسألونه الجنَّة، ويستعيذون به من النَّار، وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام يقول كما في سورة الشعراء: ﴿واجعلني من ورثة جنة النعيم ﴾.

فكيف يدَّعي هؤلاء أنَّهم أعظم مِن خليل الرحمن - سبحانه وتعالى - وأعلى درجةً، بل هم ينقلون - وبلغ بهم الاستخفاف أنَّهم نقلوا - كما في "طبقات الشعراني" أنَّ رابعة العدوية قالت لما قرئ عندها قول الله تبارك وتعالى ﴿وفاكهة مما يتخيرون ولحم وطير مما يشتهون ﴾، قالت: يَعدوننا بالفاكهة والطير كأنَّنا أطفال!!! نعوذ بالله مِن الاستخفاف، سواء صحَّ عنها أنَّها قالت [ أو لم يصح ]، المهمُّ: مَن نقل هذا الكلام: فهو مقر بهذا الاستخفاف بنعيم الله عز وجل وبجنته.

فالتناقض - كما قلنا – أنَّهم ينقلون مثل هذا الكلام ؛ مع نقلهم أنَّ فلاناً اشتهى الشواء أربعين سنَة، وهذا اشتهى الحلوى كذا سنة.

قضية: "ماذا يهدف ؟ ماذا يريد هؤلاء الزنادقة مِن مثل هذه الأمور ؟": سنتعرض لها إن شاء الله، نتعرض للهدف: وهو إسقاط التعبدات، بعد أنْ نستكمل بعض قراءات مِن كتاب المالكي، هذا الذي - كما قلنا - لم يطلع عليه بعض النَّاس، أو بما رأوه ولم ينتبهوا لما فيه، ولم يردَّ عليه أحدٌ، ونحن نقول لهؤلاء الخرافيين الذين يدافعون عن "الذخائر": انظروا أيضاً إلى هذا الكتاب، واجمعوا فكر الرجل مِن جميع جوانبه، ثم انظروا أيضاً ما هي صلته بالإسلام، أو بالتصوف الذي هو الدين القديم.

يقول المالكي في صفحة (145) قال "رويم": مكثتُ عشرين سَنَة لا يعرِض في سرِّي ذكر الأكل حتى يحضر!.

يعني: مِن زهده لا يعرض له في خاطره ذكر الأكل إلا إذا حضر أمامه.

أولاً: هذا أمرٌ لم يتعبدنا الله عز وجل به، والله عز وجل ذكر الطعام في القرآن، وإن كان يخطر ببالِ كلِّ إنسان،وورَدَ ذكره في أحاديث كثيرة - وليس هنا المجال لحصرها - وليس هناك ما يعيب الإنسان أن يتذكر الطعام، أو غيره.

الرد على الخرافين · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على الخرافينص ٣٧