تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: يقول: إنَّه لو وضعه الله عز وجل في الدرك الأسفل مِن النَّار: سيكون أرضى عن الله تعالى، وعمَّا هو فيه ممن هو في الفردوس!! لماذا ؟ لماذا هذا الرضا ؟ يَظنون أنَّهم بهذا يرتفعون عن درجة العامَّة، هم خاصة الله، أهل الرضا، محبتهم بلغت بهم إلى هذا الحد مِن محبة الله بزعمهم، أمَّا العامَّة، ومنهم – في نظرهم، والعياذ بالله -: الأنبياء فهؤلاء يخافون مِن النَّار، ولا يرضون بها، هم بزعمهم أعلى درجةً مِن الأنبياء! وحصلت لهم أحداث تدل على كذبهم في ذلك ؛ فإنَّ "سمون"، وقيل: إنَّه "رويم" لما أراد أن يَمتحن محبته، فصنع بيتاً من الشعر فقال:

لم يبق لي في سواك بد فكيفما شئتَ فامتحنيِّ

فامتحنه الله بعسر البول، فحبس بوله عن الخروج، فكان يصرخ في الطريق، وينادي الصبيان، ويقول: احثو التراب على عمِّكم المجنون، أو انظروا إلى عمكم المجنون.

هذه الأمثال، نسأل الله سبحانه وتعالى العافية، ولا يدَّعي كما يدَّعي هؤلاء الزنادقة - وهم فعلاً زنادقة - يعتقدون عبادة الله عز وجل بالحب وحده، وكما نعلم جميعاً أن السلف جميعاً أنَّ السلف قالوا: مَن عَبَد الله بالخوف وحده فهو: حروري - يعني: خارجي مِن الخوارج –، ومَن عَبَد الله بالحبِّ وحده فهو: زنديق، ومَن عبده بالرجاء وحده فهو: مرجئ، ومَن عبده بالخوف والرجاء والحب فهو: السنيِّ.

فمن عبده بالحب وحده فهو زنديق وهذا يتفق عليه مع ما ذكره أصحاب الفرق، أو المؤلِّفون في الفرق وهم: الإمام قشيش، والأشعري، والرازي، والسكسكي - هؤلاء كلهم أئمَّة فرَقٍ وذكرنا النُّقول عنهم - في أنَّ هؤلاء زنادقة، فهذه العبارة أيضاً تتفق مع ذلك، فما كان المدَّعون للحبِّ المجرد عند السلف إلا زنادقة ؛ لأنَّهم يُبطنون، ويخرجون جزءاً مهمّاً جدّاً مِن أعمال القلوب مِن تعبداتها، مِن أنواع العبادات العظمى، وهي: عبودية الرجاء، وعبودية الخوف، فيسقطونها بالحب.

الرد على الخرافين · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على الخرافينص ٣٦