تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً: ليس هناك ما يرفع درجته بأنَّه لا يتذكر الطعام ؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا بهذا، ثمَّ هذا عملٌ وأمرٌ لو حصل لأحدٍ فهو أمرٌ خفيٌّ ؛ لأنَّ الخواطر في القلب، فلماذا يظهرُها ويخبر النَّاس بها ؛ إلا وهم - والعياذ بالله - يحرصون على أن يشتهروا، أو يُعرفوا.

فهذا العمل الذي لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم، ولم يفتخر به الأنبياء: يأتي مثل هذا الرجل فيذكرونه في الرياء الكاذب، هذا هو الرياء الكاذب حقّاً.

ومن الرياء الكاذب أيضاً: ما ينقله عن بعضهم أنَّه قال في صفحة (146): منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمةٍ أحتاج أن أعتذر منها.

وينقل في صفحة (147) عن آخر: منذ عشرين ما مددتُ رجلي في الخلوة، فإنَّ حسن الأدب مع الله تعالى: أولى.

[ بعد ] هذا الكلام: قد تقولون: هذه فرعيَّات! نعم، لكن نربطها بمنهج الرجل.

يعلِّق المالكي على هذا القول الأخير، يقول: فإنَّ قيل: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدُّ رجلَه في الخلوة، وكان أحسن العالمين أدباً ؟

قلنا – أي: المالكي -: شأن أهل المعرفة أبسط، وأوسع من شأن أهل العبادة، ولكن لا إنكار عليهم في تضييقهم على أنفسهم ؛ لأنَّ ذلك مقتضى أحوالهم.

لاحظِ العبارة "شأن أهل المعرفة أبسط وأوسع من شأن أهل العبادة"!!!!، يعني: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن أهل المعرفة ؛ فشأنه أبسط، وأوسع مِن أهل العبادة، فيمدُّ رجله لكنَّ أهل العبادة لا إنكار عليه في تضييقهم على أنفسهم ؛ لأنّ ذلك مقتضى أحوالهم!!.

الرد على الخرافين · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على الخرافينص ٣٨