تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ

18860 - مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ الْآيَةَ قَالَ: كَانَ رَاهِبٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُحْسِنُ عِبَادَتَهُ، وَكَانَ يُؤْتَى مِنْ كُلِّ أَرْضٍ فَيُسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ، وَكَانَ عَالِمًا، وَإِنَّ ثَلاثَةَ إِخْوَةٍ لَهُمْ أُخْتٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَإِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُسَافِرُوا وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْعُوهَا ضَائِعَةً فَعَمَدُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدَ السَّفَرَ وَإِنَّا لَا نَجِدُ أَحَدًا أَوْثَقَ فِي أَنْفُسِنَا وَلا آمَنَ عِنْدَنَا مِنْكَ، فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلْنَا أُخْتَنَا عِنْدَكَ فَإِنَّهَا شَدِيدَةُ الْوَجَعِ، فَإِنْ مَاتَتْ فَقُمْ عَلَيْهَا وَإِنْ عَاشَتْ فَأَصْلِحْ إِلَيْهَا حتى ترجع فَقَالَ: أَكْفِيكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَامَ عَلَيْهَا فَدَاوَاهَا حَتَّى بَرِئَتْ وَعَادَ إِلَيْهَا حُسْنُهَا، وَأَنَّهُ اطَّلَعَ إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا مُتَصَنِّعَةً، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ ثُمَّ نَدَّمَهُ الشَّيْطَانُ فَزَيَّنَ لَهُ قَتْلَهَا، فَلَمَّا قَدِمَ إِخْوَتُهَا سَأَلُوهُ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَاتَتْ، فَدَفَنْتُهَا قَالُوا: أَحْسَنْتَ، فَجَعَلُوا يَرَوْنَ فِي الْمَنَامِ وَيُخْبَرُونَ أَنَّ الرَّاهِبَ قَتَلَهَا وَأَنَّهَا تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى الشَّجَرَةِ فَوَجَدُوهَا قَدْ قُتِلَتْ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَقَالَ الشَّيْطَانُ: أَنَّا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ الزِّنَا وَزَيَّنْتُ لَكَ قَتْلَهَا، فَهَلْ لك أن تعطيني وَأُنَجِّيَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:

فَاسْجُدْ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ قُتِلَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ الآية «1» .

(1) الدر 8/ 117. [.....]

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ١٠ · ص ٣٣٤٨