تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله شيئا إِلا مُثِّلَتْ لَهَ آلِهَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُجْعَلُ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ، وَيُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عِيسَى، فَيَتَبَعُ هَذَا الْيَهُودُ، وَهَذَا النَّصَارَى، ثُمَّ يَعُودُ بِهِمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ. فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ وَفِيهِمُ الْمُنَافِقُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ فَيُقَالُ لَهُمُ: الثَّانِيَةُ. وَالثَّالِثَةُ فَيَقُولُونَ:

مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَهَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فيقولون: نعم.

ف يكشف، عَنْ سَاقٍ، وَيُرِيهِمُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنَ الْآيَةِ أَنْ يُرِيَهُمْ، فَيَعْرَفُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، فَيَخُرِّونَ لَهُ سُجَّدًا لِوُجُوهِهِمْ، وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ يَجْعَلُ اللَّهُ أَصْلابَهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ رؤوسهم، وَيَضْرِبُ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ جَهَنَّمَ كَدِقَّةِ الشَّعْرِ، وَكَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ كَلالَيْبُ، وَخَطَاطِيفُ، وَحَسْكٌ كَحَسْكِ السَّعْدَانَ، دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضُ مَزَلَّةٍ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَلَمْحِ الْبَرْقِ وَكَمَرِّ الرِّيحِ، وَكَجِيَادِ الْخَيْلِ، وَكَجِيَادِ الرِّكَابِ، وَكَجِيَادِ الرِّجَالِ، فَنَاجٍ مُسْلِمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوشٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ.

فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الجنة إلى الجنة فدخلوها، فو الذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَنْتُمْ فيِ الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بأزواجهم ومساكنهم، إذ دَخَلُوا الْجَنَّةَ. فَدَخَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِئُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَيْنِ آدَمِيِّتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ لَهُمَا فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ اللَّهُ لِعِبَادَتِهِمَا فِي الدنيا، فيدخل على الأولى مِنْهِنَّ فِي غُرْفَةٍ مَنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، عَلَيْهِ سَبْعُونَ زَوْجًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإسْتَبْرِقٍ، ثُمَّ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، فَيَنْظُرُ إِلَى يَدِهَا مِنْ صَدْرِهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَلَحْمِهَا وَجِلْدِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى يَدِهَا مِنْ صَدْرِهَا وَمِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَلَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقِهَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي الْيَاقُوتَةِ كَبِدُهَا لَهُ مِرْآةٌ. فَبَيْنَمَا هُوَ، عِنْدَهَا لَا يَمَلُّهَا وَلا تَمَلُّهُ، وَلا يَأْتِيهَا مَرَّةً إِلا وَجَدَهَا عَذْرَاءَ لَا يَفْتُرَانِ وَلا يَأْلَمَانِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لَا تَمَلُّ وَلا تُمَلُّ وَإِنَّ لَكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً واحدة، كلما جاد وَاحِدَةً قَالَتْ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ وَلا شَيْئًا فِي الْجَنَّةِ أَحَبَّ مِنْكَ.

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ١٠ · ص ٣٢٦٠