خَالِدًا؟ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (1) : مَا أُحبُّ أَنْ أُوثِرَ بسُؤْرِ (2) النبيِّ (ص) عَلَى نَفْسِي. فَتَنَاوَلَ ابنُ عَبَّاسٍ فشَرِبَهُ؟
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا مِن حديثِ عُبَيدالله بن عبد الله، وَلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمامة بْنِ سَهْل؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهري (3) ، عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي (4) هَذَا (5) الحديثِ بَعْضُ (6) هَذَا الْكَلامِ (7) : فَقَالَ النبيُّ (ص) : مَنْ أَطْعَمَهُ (8) اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ (9) بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ يُجْزِئُ (10)
مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إلاَّ اللَّبَنَ؟
(1) في (ك) : «فقال النبي (ص) » بدل: «فقال ابن عباس» .
(2) السُّؤْرُ: بقيَّةُ الشيء وفضلَتُه، والجمع: أسْآرٌ. انظر "اللسان" (سأر/4/339) .
(3) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (2352 و5612 و5619) ، ومسلم في "صحيحه" (2029) .
(4) في (ف) : «في» بلا واو.
(5) قوله: «هذا» ليس في (أ) و (ش) .
(6) كذا في جميع النسخ، ولعل الصَّواب: «بعد» بدل: «بعض» .
(7) رواه ابن ماجه في "سننه" (3322) عن هشام بن عمار بالإسناد المتقدم في أول المسألة.
(8) في (ك) : «أطعم» .
(9) في (ك) : «الله» .
(10) كذا في جميع النسخ، وفي "سنن ابن ماجه": «لا أعلمُ ما يُجْزِئ» ، وسيأتي في المسألة رقم (1517) بلفظ: «لا أعلمُ شيئًا يُجْزِئ» .
وبالنظر إلى ما في "سنن ابن ماجه" يخرَّج ما هنا على أنه حذف الموصول «ما» وأبقى صلته، وهو جائز عند الكوفيين والأخفش، وتبعهم ابن مالك؛ ومنه قوله تعالى: [النِّسَاء: 46] ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ، أي: مَن يحرِّفون.
وانظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" (2/721-722) ، و"شرح التسهيل" (1/235) ، و"مغني اللبيب" (ص588) ، و"همع الهوامع" (1/343-344) .
وبالنظر إلى ما ورد في المسألة رقم (1517) ، فيتوجَّه ما هنا على حذف المنعوت - وهو «شيئًا» - للعلم به، وقد أجاز النحويون حذف المنعوت أو النعت مع بقاء الآخر إذا علم المحذوف. وانظر "أوضح المسالك" (3/274-287) .
وقوله: «إلا اللبن» يحتمل النصب والرفع، وقد ذكرنا توجيههما في التعليق على نحوه في المسألة (308/أ) .