تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسود؛ قالوا: ثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدة، عن جَدِّه أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن النَّبيّ (ص) قال: «الكافرُ يأكُلُ في سبعةِ أمعاءٍ، والمؤمنُ يَأْكُلُ في مِعًى واحدٍ» . هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه مِنْ قِبَلِ إسناده، وقد روي مِنْ غير وجه عن النَّبيّ (ص) ، وإنما يُسْتَغرب من حديثِ أبي موسى، وسألتُ محمودَ بنَ غَيْلان عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديثُ أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيل (1) عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديثُ أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، ولم نعرفْهُ إلا مِنْ حديثِ أبي كريب، عن أبي أسامة. فقلتُ: حدَّثنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي أسامة بهذا، فجعَلَ يتعجَّبُ ويقول: ما علمتُ أنَّ أحدًا حدَّث بهذا غَيْرَ أبي كريب! قال محمد: وكنَّا نرى أنَّ أبا كُرَيْب أخَذَ هذا الحديثَ عن أبي أسامة في المذاكرة» .

قال ابن رجب (2) - بعد ذكره كلام الترمذي -: «وما حكاه الترمذيُّ عن البخاريِّ ههنا أنه قال: "كنا نرى أنَّ أبا كُرَيْب أخَذَ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة": فهو تعليلٌ للحديث؛ فإنَّ أبا أسامة لم يرو هذا الحديثَ عنه أحدٌ من الثقات غَيْرُ أبي كريب، والمذاكرةُ يُجْعَلُ فيها تسامحٌ بخلافِ حالِ السماع أو الإملاء» (3) .

(1) يعني: البخاري.

(2) في "شرح علل الترمذي" (2/647) .

(3) انظر أيضًا المبحث التالي، و"العلل" لابن أبي حاتم (1552) ، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (3/480) ، و"المجروحين" لابن حبان (3/40) .

علل الحديث لابن أبي حاتم · الجزء ١ · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علل الحديث لابن أبي حاتمج ١ · ص ٨٩