وكان أبو زُرْعة يحرِّج على تلاميذِهِ أن يَكْتبوا عنه في المذاكرةِ شيئًا (1) .
وكان عبدُاللهِ ابنُ الإمامِ أحمَدَ لا يكتُبُ - أحيانًا - ما يأخذُهُ عن أبيه حالَ المذاكرة؛ ففي زوائده على "المسند" قال (2) : «وَجَدتُّ هذا الحديثَ في كتاب أبي بخطِّ يده ... وأظنُّني قد سمعتُهُ منه في المذاكرة فلم أَكْتُبْهُ» .
والظاهرُ: أنَّ أباه كان ينهاه عن كتابة ما يكونُ في المذاكرة؛ وإنْ كتَبَ ميَّزه مِنْ غيره؛ كما يدلُّ عليه قوله:
«وقد سَمِعْتُ أبي ذكَرَ حديثًا عن عبد الرحمن ابن مالك بن مِغْوَلٍ، عن أبي حَصِين؛ في المذاكرة، على غير وجهِ الحديثِ، فكتبتُهُ عنه، وكان سَيِّئَ الرأيِ فيه جِدًّا» (3) .
وهذا منهجٌ معروفٌ للإمام أحمد تلقَّاه عن أشياخه، فقد حكى عنه ابنُهُ عبد الله (4) أنه قال: «كتبتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (5) ، عَنْ شَرِيك؛ على غير وجهِ الحديث» ؛ يعني: المذاكرة (6) .
وسأله أبو بكر المَرُّوذي (7) فقال: «قلتُ: يحيى القَطَّانُ أَيْشٍ كان
(1) المرجع السابق (1122) .
(2) (4/96 رقم 16879) .
(3) "العلل ومعرفة الرجال" (5931) .
(4) في المرجع السابق (5327) .
(5) هو: القطان.
(6) هذا التوضيح من عبد الله.
(7) في"العلل" (209) .