والتحقيق في مثل هذا: أنه إِنشاء للتعليق؛ لا تعليق الإِنشاء (١)؛ لأن الإِنشاء يستحيل تعليقه (٢) كما يستحيل تعليق الإِخبار، فالموقوف على دخول الدار هو الطلاق لا التطليق، فإِن الطلاقَ -[و] (٣) هو انقطاع العصمة- ناشئٌ عن التعليق ووجود الصفة. وهذا معنى قولهم: الصفة وقوعٌ لا إِيقاع (٤). (٥) وقولهم: التعليق مع وجود الصفة تطليقٌ. ليس معناه: أن الصفةَ جزءٌ من التطليق الذي هو فعل الزوج، وإنما معناه: أنه عند ذلك يصدق التطليق؛ لأن التطليق فعل الزوج ويصدر منه تارة بالتنجيز، وتارة بالتعليق، فإِن وجد منجزًا سمي تطليقًا، وإن وجد معلقًا سمي تطليقًا بشرط.
القسم الثاني: الذى تتقدم فيه الأحكام على أسبابها. وأصل ذلك: ما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام: (أمر الضحاك بن قيس (٦) رضي الله عنه: أن يورث امرأة أشيم
(١) إِذا قال رجل لامرأته: إِن دخلت الدار فأنت طالق. فإِن قوله هذا مشتمل على إِنشاء، وهو قوله: أنت طلق، فإِنه " تطليق "، والتطليق إِنشاء، وذلك الإِنشاء غير معلق.
ولكن المعلق هو الطلاق، والطلاق هو أثر التطليق، فليس الطلاقُ إِنشاءً ولكنه أثرُ الإنشاء.
ولعرفة المزيد عن ذلك انظر: فتح العزيز، ب ١٦: ورقة (١٢٧/ ب) فما بعدها، وروضة الطالبين (٨/ ١٢٩) فما بعدها.
(٢) ذكر الزركشي نحو هذا في: المنثور في القواعد (١/ ٢٠٦).
(٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وبه يستقيم الكلام.
(٤) قال النووي: - " وأما مجرد الصفة فليس بتطليق ولا إِيقاع ولكنه وقوع، فإِذا قال: إِن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إِن طلقتك أو إِذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم دخلت الدار، لا يقع المعلق بالتطليق، أو الإِيقاع، بل يقع طلقة بالدخول" الروضة (٨/ ١٣٠).
(٥) الواو للاستئناف.
(٦) كذا في المخطوطة، والمجموع المذهب: ورقة (٩٦ / ب).
والصواب أنه الضحاك بن سفيان، وهو أبو سعيد الضحاك بن سفيان ابن عوف الكلابي.
أسلم وصحب النبي صلي الله عليه وسلم وكان ينزل في بادية المدينة، وولاه رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وقد كان من الشجعان الأبطال يعد وحده بمائة فارس. وقد روى عن سعيد بن المسيب والحسن البصرى. =