ومنها: إذا قال المتوسط للبائع: بعت هذا من فلان بكذا؟ فقال: نعم، أو بعت. وقال للمشترى: اشتريت منه بكذا؟ فقال: نعم، أو اشتريت. فوجهان، أحدهما: لا ينعقد؛ لعدم تخاطبهما، وبه قطع المتولي (١). والثاني: يصح؛ لوجود الصيغة والتراضي، وصححه البغوى والرافعي (٢) وغيرهما.
ومنها: إذا قال: أقلني. فقال عقيبه أو مع غيبة الملتمس (٣): أقلت. نقل أبو منصور عن عَمِّه ابن الصباغ أنه قال: "تصح الإقالة مع غيبة المستقبل" (٤).
ومنها: إذا قال: بعني. فقال: قد باعك الله تعالى: أو قال: بارك الله لك فيه. أو قال: أقلني (٥). فقال: قد أقالك الله تعالى. فذاك كناية، إن نواهما (٦) صحا، وإلا فلا، ويكون التقدير: قد أقالك الله؛ لأني قد أقلتك ونحوه.
وأما النكاح فلا ينعقد بمثله (٧).
* * *
(١) ذكر ذلك النووى في: المجموع (٩/ ١٥٧).
(٢) صححه الرافعي في: فتح العزيز (٨/ ١٠٥). كما نقل تصحيح البغوى.
(٣) في أشباه ابن الوكيل: ورقة (١٣/ ب): "فقال عقبها في غيبة الملتمس: أقلت" .. والظاهر أنه أولى مما ذكره المؤلف.
(٤) قول ابن الصباغ المتقدم ذكره ابن الوكيل في الأشباه والنظائر: ورقة (١٣/ ب).
(٥) وردت هذه الكلمة في المخطوطة بلا ألف هكذا: قلني.
(٦) أى البيع والإقالة.
(٧) هذه المسألة ذكرها النووى نقلًا عن الغزالي في فتاويه، انظر: المجموع (٩/ ١٥٤)، والروضة (٣/ ٣٣٩).
ولم يظهر لي وجه إلحافها بالفائدة المتقدمة.