تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أردت أن تعرف هؤلاء المضلين لتحذرهم فانظر إلى حججهم تجدها شبهات واحتمالات لا تدخل في دائرة القطعي أو المحكم كما قال تعالى: ﴿ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ﴾ النجم/23 . وكما قال أيضاً : ﴿ وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ﴾ لماذا؟ ﴿ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ﴾ أي تصريفه على ما يهوون ويشتهون : فبدلاً من الرجوع إلى الأدلة الواضحة يذهبون إلى كلمة من هنا وسطر من هناك مستغلين سعة اللغة العربية وانقسامها إلى حقيقة ومجاز ، وكونها تحتوي على ألفاظ مشتركة : وهي كل لفظة تحمل عدة معان ، كالعين مثلاً دون اعتبار للقرائن التي تحدد اللفظ بالمعنى المعين . وكذلك ما في القرآن من مجمل قد فصل في مكان آخر، أو مطلق قيد في موضع آخر، أو عام مخصص، فيقطعون المجمل عن تفصيله والمطلق عن قيده وهكذا.

طريقة كل المضلين

وهكذا لا توجد فرقة ضالة أو ديانة باطلة إلا وتستطيع الاحتجاج بالقرآن وغيره على طريقة المتشابه . بل هذا هو الواقع :

أليس القدري يحتج بمثل قوله تعالى: ﴿ إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً ﴾ الإنسان/3 .

والجبري يحتج بقوله : ﴿ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ﴾ الإنسان/30 مع أن الآيتين في سورة واحدة !

والخارجي يحتج بقوله: ﴿ ان الحكم الا لله ﴾ يوسف/40.

والمعطل يحتج بقوله ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ الشورى/11 .

والمشبه بقوله: ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ الفتح /10 .

بل اليهود والنصارى يحتجون لصحة ديانتهم بالقرآن !!

أمثلة من احتجاج النصارى بالقرآن

اذكر هذا للمقارنة عسى ان ينتفع به من سيتبين له من هذه الأمثلة أن حجج النصارى – وكذلك اليهود - أقوى وأدل على المراد من حجج الشيعة القائلين بـ(الإمامة) . وإذا كان الأمر كذلك فهل نترك ديننا لمثل هذه (المتشابهات) التي يتساوى لديها الكافر والمسلم ؟!

القواعد السديدة في حماية العقيدة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد السديدة في حماية العقيدةص ٢١