تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمة المسلمة هي أمة الوسط ، التي ناط الله بها الشهادة على الناس ،قال تعالي ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ (البقرة 143) ، والشهادة هنا تعني الهيمنة بكل معانيها ، لذلك فمن وجوه الهيمنة للقرآن أن يؤدي المؤمنون وظيفة إمامة الإنسانية ، وهدايتها ، وتصويب مسيرتها وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر : ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (التوبة: 71). مع قيام المؤمنين بواجب إعداد العدة وامتلاك القوة بصورها العديدة والمادية والروحية المأمور بإعدادها في القران ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ (الأنفال: 60) ، والجهاد في الله حق جهاده ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ (الحج: 78).

عالمية رسالة القرآن :

فالعالمية إحدى مقتضيات الخاتمية ، والهيمنة من لوازمها فمجيء الرسالة خاتمة للرسالات يقتضي الهيمنة على غيرها من الرسالات ، وهذا يلزم منه عدم حصرها في أمة دون أخرى. والقرآن ينص في خطابه على ذلك ، موجهاً نداءه للناس جميعاً وللعالمين، وتتجلى عالمية القرآن أكثر ما تتجلى في المظاهر التالية :

أ/ عموم الرسالة :

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلوده · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلودهص ٢٩