ولا شك في عالمية الرسالة ، فقد جاء الإعلان بذلك مع بدء الوحي منذ الفترة المكية ، وفى كثير من السور كما في سورة الأنعام المكية يقول تعالى ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ ﴾ (الأنعام: 19). وفى سورة الأعراف المكية أيضاً نقرأ قوله تعالى ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ (الأعراف: 158) . علاوة عن صيغة الخطاب المتكرر بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ .
وفى تأويل هذه الآية يقول ابن جرير الطبري : ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - قل يا محمد للناس كلهم : إني رسول الله إليكم جميعاً لا إلى بعضكم دون بعض ، كما كان من قبلي من الرسل مرسلاً إلى بعض الناس دون بعض ، كذلك فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض ولكنها إليكم جميعكم.
وفى الجامع لأحكام القران للقرطبي : ( ذكر أن موسى بشر به وأن عيسى بشر به ثم أمره أن يقول إني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم جميعاً ) (1) .
روي جابر بن عبد الله رضي الله عنه : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) (2) .
(1) الجامع لأحكام القران للقرطبي ( 7/302 )
(2) 20/ رواة البخاري فى التيمم ، رقم 335 وفى كتاب الصلاة ، باب : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً .رقم 438.