أما التجاوز فيتناول الحديث عن النسخ وتجاوز الخصوصيات الزمانية والمكانية والقومية والعرقية .. ومع ما جاء في القرآن من أصول سبقت في الكتب الأولى، فقد تجاوز كثيراً منها بعد أن تغير الحال، وتحقق النضج البشرى وتهيأ لاستقبال الرسالة الخاتمة، وجاء بما هو خير منها، وأكمل وأتم وأيسر، فأحل الطيبات وحرم الخبائث، ووضع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة تخفيفاً وتيسيراً قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (الأعراف :157).
وفوق هذا كله رفع المؤاخذة بالخطأ والنسيان والإكراه، وجعل التكليف فيما يطاق ويستطاع، وازداد عفواً ومغفرةً ورحمةً، مخبراً عن ذلك كله في قوله تعالى ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ (البقرة :286).