تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمونه بالنظام الاقتصادي الحر، أو الرأسمالي الحر! وهذا بخلاف ما عليه الإسلام الذي يقرر أن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان مستخلف عليه، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى: كيف اكتسبه، وفيما أنفقه ...

فالإنسان في الإسلام كما ليس له أن يكسب ماله بالحرام والطرق غير المشروعة، كالربا، والرشوة والسحت، والمتاجرة فيما هو حرام وغير ذلك، كذلك لا يجوز له أن ينفق ماله في الحرام والطرق غير المشروعة، أو أن يقع في التبذير والإسراف ...

بل إن الإنسان في الإسلام لا يملك نفسه في أن يفعل بها ما يشاء بعيداً عن هدي الإسلام؛ لذلك عُدّ إنزال الضرر في النفس والانتحار من أكبر الكبائر التي يجازي الله عليها بالعذاب الشديد، وهذا المعنى نجده في قوله تعالى: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾ [آل عمران: 26]، فالمالك الحقيقي للملك والمال هو الله سبحانه وتعالى وما سواه فهو مستخلف ومستأمن عليه، ومسؤول عنه أمام المالك الحقيقي للمال - يوم لا ينفع مال ولا بنون - كيف اكتسبه وفيما أنفقه، وهل أدى الأمانة فيه أم لا؟

كما في الحديث عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) [صحيح سنن الترمذي 1970].

* ... * ... *

المبحث الثالث: المناطات الشرعية القاضية بكفر الديمقراطية:-

o المناط المكفر الأول: تشريع ما لم ياذن به الله.

إن التشريع للخلق من أفعال الله التي لا يصح التوحيد إلا بإفراده بها كما قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) [يوسف: 67]، وقال تعالى: (ولا يُشرك في حكمه أحداً) [الكهف: 26]، وبناء عليه فمن شرع للناس ما لم يأذن به الله قد جعل نفسه شريكا لله في ألوهيته وربوبيته وقد نصب نفسه ربا للناس وكفر بذلك.

وهذا شأن الديمقراطية فقد عرفنا أن أكبر أركانها و قطب رحاها هو إعطاء حق التشريع للشعب بل إعطاؤه كل السلطات.

وإليك طرفا من الأدلة على هذا المناط:

1 - قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [الشورى: 21].

2 - قال تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) [النحل: 116].

3 - قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر يُضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليُواطئوا عدة ما حرم الله فيُحلوا ما حرم الله زُين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم لكافرين) [التوبة: 37].

4 - قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [التوبة: 31].

o المناط المكفر الثاني: الحكم بغير ما أنزل الله.

أي الحكم بما يخالف شرع الله كتاباً وسنة كاستبدال الحدود في كل الدول الديمقراطية بعقوبات أخرى وإباحة الربا وإلغاء فرض الحجاب.

والأدلة في هذا المجال كثيرة منها:

1 - قال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) [الشورى: 10].

2 - قال تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121].

القول الأساس في حكومة حماس · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القول الأساس في حكومة حماسص ١٥