تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يبطل الاعتكاف، كالطيب.

٧٠٥٨ - ولا يقال: هذه المعاني لا يحرمها الاعتكاف فلم يفسدها، والمباشرة بشهوة يحرمها الاعتكاف فأفسدته، وذلك لأن تحريم المباشرة في العبادة لا يقتضي فسادها، بدليل: أنها محرمة على المحرم ولا تفسد الحج. ولأنها عبادة لا يبطلها كثير العمل فلا تبطلها المباشرة، كالصوم.

٧٠٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد﴾.

٧٠٦٠ - الجواب: إن الظاهر من الآية: الوطء؛ لأنه قال في الآية ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، والمراد به: الوطء، بدلالة: أنه قيل في التفسير: وابتغوا الولد. وبدلالة: تخصيص الإباحة بالليل، وذلك إنما يكون في الجماع خاصة، فلما قال: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد﴾ نفى ما أثبتنا، فاقتضت الآية: النهي عن الجماع دون اللمس.

٧٠٦١ - قالوا: مباشرة يحرمها الاعتكاف، فوجب أن يفسد، كالوطء؛ ولأنها مباشرة: يفسد الاعتكاف إذا كان معها إنزال، فوجب أن يفسدها إذا لم يكن معه إنزال، أصله: الوطء.

٧٠٦٢ - قلنا: المعنى في الوطء: أن عمده يفسد الصوم، فأفسد الاعتكاف، والمباشرة استمتاع عمده لا يفسد الصوم، فلم يبطل الاعتكاف.

* * *

التجريد للقدوري · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التجريد للقدوريج ٣ · ص ١٦٠٠