تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانَ بَعضُ مَنْ لم يَعرِفْ هذِهِ الجِهةِ فيما ترى يَقرَأُ: (لَأُقسِمُ بِيَومِ القِيامَةِ) (1)، ذُكِرَ عنِ الحَسَنِ يَجعلُها " لاماً " دَخَلَتْ علَى أُقسِمُ، وهو صوابٌ، لأنَّ العربَ تَقُولُ: لأَحلِفُ بِاللهِ لَيَكُونَنْ كذا وكذا، يَجعَلُونَهُ " لاماً " بِغَيرِ مَعنى " لا ".

وقَرَأَ " لَأُقسِمُ " الأُولَى بِحذفِ الألِفِ مِن غيرِ لَفظِ " لا " البزي، من طريقِ أبي ربيعة، وقنبل. ووُجِّهَتْ بِأنَّ الَّلامَ لا التأكيد، أو جوابَ قسمٍ مُقدَّر، دخلَتْ علَى مُبتدأ محذُوفٍ، أي: لأنا أُقسِمُ، وإذا كانَ الجوابُ جُملةً اسمِيَّةً أُكِّدَ بِالَّلامِ، وإذا كانَ خبرها مُضارِعاً جازَ أنْ يَكُونَ للحالِ، لأنَّ البَصرِيينَ يَمنَعُونَ أنْ يَقَعَ فِعلُ الحالِ جواباً لِلقسم، فإنْ وَرَدَ ما ظاهِرُهُ ذلِكَ كما هنا جُعِلَ الفِعلُ خبرَ المضمَرِ، فَيَعُودُ الجوابُ جملةً اسميَّة، والتقدير: واللهِ لأنا أقسمُ (2).

(1) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: أبو حفص سراج الدين عمر بن زين الدين قاسم بن محمد بن علي الأنصاري النشار (ت 938 هـ)، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبدالموجود، وأحمد عيسى المعصراوي، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1421 هـ-200 م، 2: 399.

وينظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر: أحمد بن محمد بن عبدالغني البنا الدمياطي (ت 1117 ه) تحقيق: عبدالرحمن الطرهوني، دار الحديث، القاهرة، 1430 هـ-2009 م، 2: 504.

(2) إتحاف فضلاء البشر 2: 504.

القسم في معاني القرآن للفراء · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القسم في معاني القرآن للفراءص ٢٦