تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَولُهُ: (والنَّجْمِ إِذَا هَوَى، ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ). (1) أَقسَمَ-تبارك وتعالى- بالقُرآنِ، لأَنَّهُ يَنزِلُ نُجُوماً، الآية والآيتانِ، وكانَ بَينَ أَوَّلِ نُزُولِهِ وآخِرِهِ عِشرُونَ سَنَةً. وقوله: " ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ "جوابٌ لِقَولِهِ " والنَّجْمِ إِذَا هَوَى ". (2)

تعليق:

جَاءَ القَسَمُ فِي هذِهِ الآيةِ مبدوءاً بالواوِ، وهُو حرفُ جرٍّ وقَسَمٍ، والنَّجمِ: اسمٌ مَجرُورٌ. والجارُّ والمجرُورُ متلِّقانِ بفعلٍ مَحذُوف تقديرُهُ: أقسِمُ. وجواب القسَمِ " ما ضَلَّ صَاحِبُكُم " جملة فعلية مقترنة بأداة النفي" ما " لا محلَّ لها من الإعراب.

فالماضِي المنفِي جاءَ جواباً لِلقَسَمِ، وهنا يَنقَلِبُ إلَى مَعنى المُستَقبَلِ، لماذا؟ لأنَّ الجوابَ كما ذَكَرنا جاءَ بالماضي، نحو: واللهِ ما قامَ زَيدٌ، وأمَّا إنْ نُفِيَ بـ " لا "، أو " إنْ "انقَلَبَ إلى معنَى الحَاضِر.

وقولُهُ: (لا أُقسِمُ بِيَومِ القِيامَةِ، ولا أُقسِمُ بِالنَّفْسِ الَّلوَّامَةِ). (3) قالَ أبُو عبدِ اللهِ: سَمِعْتُ الفرَّاءَ يَقُولُ: وقوله " لا أُقسِمُ " كانَ كَثيرٌ من النَّحْويِينَ يَقُولُونَ: " لا " صلةٌ، قالَ الفرَّاءُ: ولا يُبتَدَأُ بِجَحدٍ، ثُمَّ يُجعَلُ صِلَةً يُرَادُ بِهِ الطَّرْحُ، لأنَّ هذا الوِجازَ لَم يُعرَفْ خَبرٌ فِيهِ جَحدٌ مِنْ خَبرِ لا جَحدَ فِيهِ. ولكنَّ القُرآنَ جاءَ بالرَّدِّ علَى الَّذِينَ أَنكَرُوا البَعثَ والجنَّةَ والنَّارَ، فَجاءَ الإِقسَامُ بِالرَّدِّ علَيهِم فِي كَثيرٍ من الكلامِ المبتَدأِ منهُ، وغير المبتَدأ، كَقولِكَ فِي الكَلامِ: لا واللهِ لا أَفعَلُ ذاكَ، جَعَلُوا " لا " وإنْ رَأَيْتَها مُبتَدَأةً رَدَّاً علَى لِكلامٍ قد كانَ مَضَى، فَلَو أَلقَيْتَ "لا"، ممَّا يُنوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمينِ التي تكونُ جواباً، واليمينِ التي تَستأنِفُ فَرقٌ.

تعليق ومقارنة:

ألا تَرَى أنَّكَ تَقُولُ مُبتَدِئاً: واللهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فإذا قُلْتَ لا واللهِ إنَّ الرَّسُولَ، فكأنَّكَ أَكذَبْتَ قَوماً أَنكَرُوهُ، فَهذِهِ جِهةُ " لا " مع الإقسامِ، وجميع الأيمانِ في كلِّ مَوضِعٍ ترى فيهِ " لا " مُبتَدأٌ بِها، وهُو كَثيرٌ فِي الكَلامِ.

(1) الآيتان 1 و 2 من سورة النجم.

(2) معاني القرآن 3: 94 - 95.

(3) الآيتان 1 و 2 من سورة القيامة.

القسم في معاني القرآن للفراء · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القسم في معاني القرآن للفراءص ٢٥