والشعر في جملته الفصيح منه والعامي الشعبي . ينقل ما يقع بين القبائل من حروب ومخاصمات تدعو إلى :الفخر-المدح-المبارزة-الحماس-الهجاء-الرثاء-الغزل-الآلام واللذات .
أيضاً ينقل إلينا أسماء الأماكن :كالجبال-التلال-الوديان-السهول-أسماء الآبار وعيون الماء والجداول والأنهار .
ووصف هذه الأغراض وصفاً جيداً مما يعين الباحثين والمؤرخين والجغرافيين في تحديد هذه الأماكن والواقعات وتفسير الغموض الذي يشوبها .
فالشعر الشعبي على الرغم من سلبياته ، لا يخلو من الإيجابيات ، فكان الشعراء في الجاهلية ينشدون شعرهم ويفخرون به على مسامع الناس المجتمعة في سوق عكاظ ، وأيضاً الشعر الشعبي يلقى في بيوت الشيوخ مكاناً شبيهاً بسوق عكاظ للتفاخر به وانتقاله إلى صدور الناس ليتغنوا به على نغمات الربابة ، وكل شيخ قبيلة أو عشيرة يقتني ربابة جيدة خصيصاً للمناسبات ، كالزواج والولادات والختان والأعياد والاحتفال بقدوم شخصيات بارزة ، فيتناول الشاعر هذه الربابة وينشد قصيدته ، فإذا كانت حماسية ، قامت الناس وقعدت لما يتراءى لهم من صور وأخيلة تبعث في روحهم نشوة الانتصار أو الانتقام لثأر بات قديماً ثم تحقق ، وإذا كانت تشبيباً ، تمايلت الرؤوس وتسارعت الأنفاس ، أو سكبت الدموع وانهمرت لحادثة مؤلمة .
وللشعراء منازل ودرجات تعلو وتهبط ، كالمطربين في المدن ، منهم من يستحوذ على شعبية كبيرة تمتد إلى أطراف العالم شهرة ، ومنهم من يصطدم صوته بالميكرفون فيرتد إلى حنجرته فشلاً .
والبدو بحكم بيئتهم الهادئة الصافية المتحللة من القيود والتعقيد ، يتميزون بصفاء الذهن وسرعة البديهة والحافظة السريعة ، فيميزون الجيد من الرديء في الشعر .ثم يحكمون على منشديه من الشعراء بالرقي أو الفناء .
والشعر الشعبي العامي عند البدو يلقى عناية ورواجاً كبيراً ، يفوق الشعر الفصيح عند الحضر ، وهو على أنواع :
1-السرحي :وهو الباحث عن السرح،أي السفر إلى الغزو والحرب