يتأجج الإنسان عاطفة تتفجر شعراً من خلال موهبة يتحلى بها الشاعر متسلحاً بالعلم والنظم ناهلاً صورها ولوحاتها من البيئة التي نشأ فيها آخذةً قالب المعيشة التي اعتادها .
ولجماعة البدو شاعر يعكس أحاسيسهم وعواطفهم وشعورهم القومي بالشكل الذي يتطلبه واقع الحال،فيطربون لأنغام الطبيعة التي يعيشون فيها ، أو يستنهض في ضميرهم روح الكفاح والنضال من أجل الحفاظ على المال والنساء والأطفال .
والشاعر هو أكثر الناس معرفة بالأنساب والأخبار وفضائل العشيرة ومثالبها و كل ما يجول بأنفسهم وما يحدث لهم ،فبرع بشعره الذي نضح أفكاره ومفرداته من بيئتهم التي نشأ فيها ،كما كان للمرأة حيزاً لا بأس به في قصائده ،هذا إن لم يفتتح قصيدته بها وذلك لاتصال حياة الرجل بحياة المرأة ، فتحرك فيه عواطف الحب والغزل والهيام أو المجون،في الحل والترحال،فيتألم لفراقها،أو تداعب خياله شوقاً للقائها .
كل ذلك يفسره شعراً دون تكلف أو كثير عناء ، ينطق بما يلائم أمزجتهم وطباعهم ، فيتغنى وينشد بشعره خيالاً واسعاً راسماً لوحاته الفنية في أذهان الناس فيطربون وينعمون لما يتهيأ لهم من صور وأخيلة أو يحزنون فتنهمر الدموع ألماً أو ينشّط فيهم الهمم حماساً واندفاعاً .
ولم يغفل الأمراء والقادة السياسيون من الاستعانة بالشعراء كرجال دعاية وإعلام للتمهيد وتهيئة أفكار الناس ، لما يرتبون له من إعداد لصلح أو حماس لحرب .
وللشعر في قوته مراتب ودرجات ، فمنه ما ارتقى لغة وفصاحة وبلاغة ووزناً ، ومنه ما لحن وعاب إعرابه وفصاحته لأنه يقال بلهجة مشوبة بالحوش والغريب من الكلام .
والشعر عند العرب إما أن يكون :
1-فصيحاً موزوناً حتى يبلغ ما بلغه شعر المعلقات السبع وأمثاله ، من نظم منسجم ونفس طويل ووحدة في القافية .
2-شعراً شعبياً عامياً لا يراعي قواعد اللغة العربية الفصحى ، ففيه أغلاط صرفية ونحوية ولغوية كثيرة شذت عن ألفاظ العربية الفصحى .