تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاشع إلى الاستعانة بالصبر والصلاة. ويؤكد على هذا المعنى قوله تعالى:

﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُّلَاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] إنّ المؤمنين بربهم الذين نصبوا بين أعينهم لقاء الله وأنهم ملاقوا وعد الله بالمعونة والنصر والتأييد على سبيل حُسن الظنّ كان لهم ذلك (١). فإن الله تعالى قال في محكم كتابه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]. فكل من رجا الله واستيقن لقاءه فإن الله يحقق له رَجَاءَهُ من الثواب والكرامة إِذَا مَات عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ (٢).

وكما أن حُسن الظنّ يقود إلى حسن العمل، فسوء الظن قائدٌ ولا شك إلى الإصرار والغرور والانهماك في المعاصي. قال قتادة: "من استطاع منكم أن يموت وهو حَسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ اثنان: ظنّ يُنجي، وظنّ يُردي " (٣). كما قال تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣]. قال ابن القيم: " حسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه هاديًا له إلى الطاعة فهو

(١) ينظر تفسير الكشاف للزمخشري (١/ ٢٩٦)، ومفاتيح الغيب للرازي (٦/ ٣٩٥)، وتفسير ابن كثير (١/ ٥٠٨).

(٢) ينظر مفاتيح الغيب (٦/ ٣٩٥)،.

(٣) تفسير الثعلبي (٨/ ٣٩٣).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٧٩