تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أكثر من خمسين موضعًا وطمأن المؤمن بحفظ عمله وعدم ضياعه، وبالمغفرة لذنبه ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] وقوله عزّ مِنْ قائل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٩] وفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) (١) وَقال ﷺ: (لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ) (٢) فالظنّ الحسن ورجاء الْقَبُولِ، هو في ذاته مُوجِبٌ لِلْقَبُولِ إذا ما اقترن بالعمل الصالح (٣).

ولا ريب أن حسن الظن بالله لا يتحقق إلا مع الإحسان في العمل، فمن أحسن العمل أحسن الظن بربه فيجازيه الله على إحسانه بأحسن منه وأكرم وأشرف، ويُنجز له وعده، ويتقّبل منه توبته، وأما المسيء المصرّ على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي ودركات الظلم ومهاوي الحرام تمنعه من حسن الظن بربه. فأنى لمن سلك طريق القبائح ونأى عن المحاسن، أن يحسن الظنّ!. لا جرم أنه لا يتجرّأ على مثل ذلك إلا المغترّ.

فنرى النص القرآني يرسم صورة المؤمن حَسَن الظنّ بربه يوم القيامة عند تطاير الصحف آخذًا

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٩/ ٢١/ ح ٧٤٠٥).

(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، (٥/ ٢٢٠٥/ ح ٢٨٧٧).

(٣) ينظر بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية للخادمي (٢/ ١٨٢).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٧٧