تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن الناس من تكون أعماله كَسَرَابٍ بِقِيعَة، ومنهم من تحفظُ أعماله عند ربه وديعة.

ومنهم من ربَت أعمالهم أمثال الجبال، ومنهم من غدت أعمالهم هباء لا يوزن بمثقال.

وهذا وهيْب بن الورد (١) صلى ذات يوم صلاة العيد فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به فنظر إليهم ثم زفَر، ثم قال: "لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مستيقنين أنه قد تُقّبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يصبحوا مشاغيل بأداء الشكر، ولئن كانت الأخرى لقد كان ينبغي لهم أن يصبحوا أشغل وأشغل" (٢).

"وكان عدي بن أرطاة (٣) يخطب بعد انقضاء شهر رمضان فيقول كأن كبدًا لم تظمأ وكأن عينًا لم تسهر، فقد ذهب الظمأ وأبقى الأجر فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنئه ومن المردود منا فنعزيه، فأما أنت أيها المقبول فهنيئًا هنيئًا، وأما أنت أيها المردود فجبر الله مصيبتك " (٤).

لذا فإن نشدان القبول، وتحري موجباته، هو الأمر الثالث الذي درج السلف على الاهتمام به

(١) هو وهيب بن الورد أخو عبد الجبار بن الورد العابد الرباني أبو أمية ويقال أبو عثمان المكي مولى بني مخزوم ويقال اسمه عبد الوهاب، وكان شديد الورع كثير التعبد وكان سفيان الثوري إذا فرغ من حديثه يقول قوموا بنا إلى الطبيب يعني وهيبًا مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. ينظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣١/ ١٦٩ - ١٧٥).

(٢) شعب الإيمان (٣/ ٣٤٦).

(٣) هو عدي بن أرطأة الفزاري الدمشقي ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة، كان خطيبًا واعظًا، روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة، قتل في فتنة يزيد بن معاوية سنة اثنتين ومائة. ينظر الوافي بالوفيات (١٩/ ٣٤٨).

(٤) الصيام للفريابي ص: ٩٥.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٣٧