تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهد والجوع فلم يجد عند نسائه ما يضيف به الرجل فَقَالَ: (مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رحمه الله؟)، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ، فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: (قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ) (١).

وهذا راعٍ يحتمل أن يكون من هذه الفئة قد عمل عملًا أعجب الله تعالى فتقبله منه قال ﷺ: (يَعجَبُ ربُّك من راعي غنمٍ، في رأسِ شَظيةٍ، يُؤذِّنُ بالصلاةِ ويُصلِّي، فيقولُ اللهُ عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يُؤذِّنُ ويُقيمُ الصلاةَ، يخافُ مني، قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنَّةَ) (٢). فمن عجب الله من صنيعه تقبّله وعظّم ثوابه ورضي عن صاحبه وأثنى عليه (٣).

ب - قبول رحمة ومغفرة: فإذا رأى الله تعالى العبد المؤمن يعمل العمل متجرّدًا فلم يُرد فيه

(١) ينظر الحديث بتمامه في صحيح مسلم (٣/ ١٦٢٤/ ح ٢٠٥٤).

(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢٨/ ٥٤٨/ ح ١٧٣١٢)، والمعجم الكبير (١٧/ ٣٠٩/ ح ٨٥٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب، (١/ ١٦٢/ ٦٠٠)، وقال الألباني: "صحيح" في صحيح الترغيب (ح ٢٤٧).

(٣) ينظر عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي (٤/ ٥٠)، ومرقاة المفاتيح (٢/ ٥٦٥)، وزاد المسير في علم التفسير (٣/ ٥٣٧).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٣٤٠