تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو مدعاة لغضب الله واستجلاب لنقمته وانتقامه، لذلك فمن سمات المقبولين عدم العزم على الذنب وعقد النية عليه، فإن حدث الذنب اتفاقًا وكل ابن آدم خطاء فإنهم لا يصرون عليه، ولا يعقدون العزم على الاستمرار فيه، لأن الإصرار طاعة للهوى، ومبارزة للخالق بالمعصية وهذا مما يقدح في الإخلاص ويدخل في إشراك عبادة الهوى مع الله. لذا فإن هؤلاء قد جردوا أنفسهم من طاعة الهوى، وجعلوا محبتهم لربهم حاجزًا عن الانقياد وراء النفس والهوى والشيطان (١).

ج -: الإشفاق والخوف من الله:

قال الباري عزوجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].

نهج القرآن الكريم على بيان سمات المقبولين في أسلوب بارع مشوّق فهو ينتقل من أسلوب الأمر إلى الإنشاء إلى الأسلوب التصويري التخيلي الداعي إلى التفكّر ومن ثم الاتباع والاقتداء.

ومن معالم الشخصية المؤمنة التي حظيت بالقبول عند خالقها هي الشخصية المتصفة بوجل القلب ورقته عند سماع ما يدعو لذلك. فالقلب الوجِل تُثار أشواقه وتتفطر تُربته عند استشعار

(١) ينظر تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٧٦٦)، وتفسير البغوي (٢/ ١٠٧).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٠١