ثانيًا - الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه-:
لم يثبت في ورود ما يخص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالذكر في القرآن ولكن موافقة الله له في بعض ما أنزِله من القرآن يدعونا للنظر في سيرة هذا الرجل الفذّ، قَالَ رضي الله عنه وأرضاه: "وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ … الآيَةَ" (١). فلم يوافقه ربّه إلا لأنه مُسدّد منه، وملهِمٌ له، ذو بصيرة ثاقبة، وقلب تغلغل في شغافه الإيمان، فقد كان أول من جهر بالإسلام، فكان صادق النية صافيَ الطوية. فالآية الأولى تبُرز حُبّه للعبادة والصلاة بخاصة، والآية الثانية تبين غَيرته على نساء النبي ﷺ وابتداره للشرّ
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، (٦/ ٢٠/ ح ٤٤٨٣).