تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحقيقة تمحيص العبد من الذنب وسبب تأخير القبول عنه.

وثمة تساؤل في قبول العمل وحبوطه لابد من إيجازه وبيان مشكلِه وهو هل يُعذر من اقترف ما يحبط العمل من كفرٍ أو فسق جهلًا منه؟

والجواب كما بينه ابن تيمية رحمه الله أن الجهل قد يكون عذرًا في بعض الأحوال والظروف وقد لا يُعذر الإنسان بجهله في أمور، فمن قال أو فعل ما يُكفّر به فإن كان حديث عهد بإسلام، أو نشأ في بيئة بعيدة عن الإسلام فلا يُكفّر حتى تقوم عليه الحجة، أما من عاش في أحضان المسلمين وكانت تقام بين ظهرانيهم شرائع الدين فلا يُعذر بجهله (١).

وقال السيوطي: "كُلُّ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ غَالِبُ النَّاسِ لَمْ يُقْبَلْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ: كَتَحْرِيمِ الزِّنَا، وَالْقَتْلِ، وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْر" (٢).

يُنظَم ما سبق في ثلاث نقاط:

١ - الإيمان مانع للخلود في النار.

٢ - الجهل قد يمنع إنفاذ العقوبة، في حال حداثة العهد بالإسلام أو العيش في بيئة بعيدة عنه.

(١) ينظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (٣/ ٢٣١).

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص: ٢٠٠.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ١٢٣