تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى:

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ

مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، فمن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه يخرج ولو بعد حين (١) قال ابن كثير: "عنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي سِنَان، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ أَيْضًا: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَائِدٌ عَلَى العُصاة مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، مِمَّنْ يُخْرِجُهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ الشافعين" (٢).

فإن مات العبد على كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم يتب منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه فدخل الجنة مع أول الداخلين، وإن شاء آخذه على ذنبه فأخر دخوله، فيعذب بقدر ذنوبه ثم يُدخل الجنة بعد ذلك فيكون من الجهنميين (٣) فيترتب على المؤاخذة العذاب والانتقام المستلزم لتأخير القبول حتى يلقى جزاء جُرمه وذلك بحسب عظم خطيئته. وهذا ما هو ما نسميه بمؤخرات القبول.

(١) ينظر مرقاة المفاتيح (٦/ ٢٢٦٢).

(٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٣١٥).

(٣) وهم المعنيون في الحديث: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ) جمع جهنمي نسبة إلى جهنم والمراد أنهم عتقاء الله تعالى، ثم يَدْعُونَ اللَّهَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ هَذَا الِاسْمَ (فتح الباري (١١/ ٤٢٩/ ح ٦٥٥٩) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، (٨/ ١١٥/ ح ٦٥٥٩).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ١٢١