ما أبو زرعة , فيما بلغنا عنه: لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث مالك التي في الموطأ أنها صحاح كلها، لم يحنث، ولو حلف على حديث غيره كان حانثا.
وأخبرنا الشيخ التاريخيي أبو عبد الله الكتامي سماعا عودا بعد بدء، والكمال الفاضل أبو العباس ابن أبي الفتح الشيباني بقراءتي عليه بداره من دمشق ليلا , قال كل واحد منهما: أخبرنا الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن سماعا، قال: وروينا عن الشافعي رضي الله عنه , أنه قال: «ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك رحمه الله تعالى» ، وروي أيضا عن الشافعي أنه قال: ما بعد كتاب الله تعالى أكثر صوابا من موطأ ممالك بن أنس، وليس بعد كتاب الله تعالى أنفع منه.
وروي عن ابن مسدي أنه قال أيضا: ما بعد كتاب الله أنفع من الموطأ، وعنه أيضا: ما أعلم من علم الإسلام بعد القرآن أصح من كتاب مالك.
وروي أن أول من عمل الموطأ عبد العزيز بن عبد الله ابن الماجشون عمله كلاما بغير حديث، فلما رآه مالك رحمهما الله تعالى قال: ما أحسن ما عمل، ولو كنت أنا لبدأت بالآثار، ثم شددت ذلك بالكلام، ثم عزم على تصنيف الموطأ، فعمل من كان بالمدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله، فقال: إيتوني به، فنظر فيه، ثم نبذه، وقال: لتعلمن ما أريد به وجه الله تعالى، فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار، والله تعالى أعلم، فقد تبين لك فضل هذا الكتاب، وقد اتصل لنا بحمد الله، ومنه السماع في القدر الذي قرأناه على الجمال المذكور، وصحت لنا المناولة لجمعية بالسند الشريف الذي كأنا بحمد الله , وأفضاله قد تنزلنا به منزله التابعين