والولاء علي أقسام، ولاء الإسلام وهو هذا، ومنه ولاء محمد بن إسماعيل البخاري مولي الجعفيين رحمه الله تعالى، والحسن بن عيسي الماسرجسي، وولاء العتاقة، وهو الأكثر الأغلب، وولاء الحلف، ومنه ولاء الإمام مالك رحمه الله تعالى، وولاء الملازمة ومنه ولاء مقسم، وقد قدمنا ذكره، والمولي على ثمانية أوجه: المعتق، والمعتق، والولي، والأولى بالشيء، وابن العم، والصهر، والجار، والحليف، والله تعالى أعلم.
وشيخنا أبو محمد ابن هارون المذكور فمن فوقه من رجال هذا الإسناد إلى يحيى بن يحيى كلهم قرطبيون، وزياد أيضا قرطبي، فقد تسلسل لنا هذا الإسناد إلى مالك رحمه الله تعالى بالقرطبيين البلديين، وهو نادر مستطرف، وبالله التوفيق.
وسمعت جميع هذا الكتاب أيضا من أوله إلى آخره على الخطيب الصالح أبي عبد الله ابن صالح رحمه الله تعالى ببجاية، بعد أن قرأت عليه أبعاضا منه، وتناولت جميعه من يده، وله فيه عدة طرق، منها: أنه قرأه كاملا بشاطبه جبرها الله تعالى، على القاضي العدل المحدث أبي الحسن علي بن عبد الله بن محمد ابن يوسف الأنصاري المعروف بابن قطرال رحمه الله تعالى، وصح له ذلك , وثبت في سنة خمس وثلاثين وست مائة، قال ابن قطرال: سمعت أبوابا منه على القاضي أبي عبد الله بن زرقون الأنصاري، وأجازني سائره، وحدثنا به عن الخولاني، عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن محمد اللخمي سماعا عن أبي عيسي المذكور، سماعا بالسند المتقدم.
وهذا أيضا إسناد عال لأن ابن زرقون آخر من حدث في الدنيا عن الخولاني، والخولاني آخر من حدث عن عثمان المذكور، وعثمان من متأخري من حدث بالموطأ، عن أبي عيسي وبالله التوفيق.
قال ابن قطرال: وقرأت أيضا جميعه على أبي محمد عبد الحق بن عبد الملك بن بونة العبدري، قال: أخبرنا أبو بحر سماعا، قال: أخبرنا أبو عمر النمري سماعا،