ء تصحيح النية وإخلاصها ويطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وإسماع العلم عمل شريف، من أنفع الأعمال الصالحة، وعبادة من أعظم العبادات الناجحة، والعمدة العظمى في كل عمل وعبادة تصحيح النية وإخلاص السريرة والطوية، وقد روينا في صريح الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى , فانظر عموم هذا الخبر , وما اقتضاه مفهوم هذا الأثر، وقد قيل: الأعمال البهيمية ما عمل بغير نية وروينا عن الحافظ أبي بطر محمد بن منصور السمعاني، رحمه الله تعالى أنه قال في بعض مجالس إملائه: روينا عن بعض أئمتنا من أهل الحديث أنه سئل أن يحدث فقال: حتى تحضر النية.
قلت: ولعل الشيخ أبو عبد الله رحمه الله، لو استؤذن في ذلك السماع لم يأذن لتشكيك أو ارتياب يدخله عند التحقيق والأداء أو النقل عنه، بخلاف إقراره بالسماع على غير هذا الوجه، والله تعالى أعلم.
وقد كتبت بهذه النازلة لشيخنا الإمام الفاضل خاتمة أئمة الأندلسيين عمدة المقرئين أبي جعفر الثقفي، ثم العاصمي أمتع الله ببقائه، فكتب إلى ما نصه: وأما الحديث عن شيخ حضر متبركا يستمع غيره، ولهذا الشيخ رواية في المسموع إلا أنه لم يقصد أن يروي ولا قصد لذلك فلا يصح عندي رواية عنه لأحد من السامعين، حتى يعرف أن ذلك من روايته، ويقرر ويأذن، ثم يحرر المحدث بذلك العبارة فيقول: حدثني فلان قراءة على غير بمحضره وإقراره، أن ذلك من مسموعه، أو من روايته، وأذن في رواية ذلك عنه، أو يقول: قرئ بمحضر فلان، فأقر أنه من