يدعوني فاستجب له من ذا الذي يسألني فاعطيه من ذا الذي يستغفرني فاغفر له فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر الإسناد قد روى في
الصحيحين إذا ذهب نصف الليل وروى إذا بقى ثلث الليل قال أبو عيسى وهو أصح والكل عندي صحيح والحكمة فيه أنه إذا ذهب ثلث الليل خرجت من صلاة العشاء واستأنفت وقتا آخر للنفل والدعاء فانه يسمع ذلك في النفل كما كان يسمعه في الفرض الأصول واختلف الناس في هذا الحديث وامثاله على ثلاثة أقوال فمنهم من رده لأنه خبر واحد ورد بما لا يجوز ظاهره على الله وهم المبتدعة ومنهم من قبله وامره كما جاء ولم يتأوله ولا تكلم فيه مع اعتقاده أن الله ليس كمثله شئ ومنهم من تاوله وفسره وبه أقول لأنه معنى قريب عربي فصيح أما إنه قد
تعدى اليه قوم ليسوا من أهل العلم بالتفسير فتعدوا عليه بالقول بالتكثير قالوا في هذا الحديث دليل على ان الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات قلنا هذا جهل عظيم وانما قال ينزل إلى السماء ولم يقل في هذا الحديث من أين ينزل ولا كيف ينزل قالوا وحجتهم ظاهرة قال الله تعالى الرحمن على العرش استوى قلنا له وما العرش في العربية وما الاستواء قالوا كما قال الله تعالى ليستووا على ظهوره قلنا فان الله تعالى ان يمثل استواؤه على عرشه باستوائنا على ظهور الركاب قالوا وكما قال واستوت على الجودى قلنا تعالى الله أن
يكون كالسفينة جرت حتى لمست فوقفت فقالوا وكما قال فاذا استويت انت ومن معك على الفلك قلنا معاذ الله ان يكون استواؤه كاستواء نوح وقومه لان هذا كله مخلوق استواء بارتفاع وتمكن في مكان واتصال ملامسة وقد اتفقت الامة من قبل سماع الحديث ومن رده على انه ليس استواؤه على شئ من ذلك فلا نضرب له المثل بشئ من @