تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكون فيها منزلة للحافظ لقيامه بالواجب الحسن ومكانة للربوب بما حفظ عليه من الصيانة والمصلحة وأما المنزلة الثانية في العلم فان الله أخرج الخلق من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً ثم تعلم من العلوم ما يقوم بشروط المنافع والمضار في الجمع

والتفريق ثم سائر العلوم الشريفة التي تتعلق بالمصالح ديناً وبالتجارة دنيا علي مقدار تفاوتها في درجاتها واجتماعها علي الوجهين واتحادها وانفرادها وأما المنزلة الثالثة في التدبير والسياسة وبها يقام الامتحان في العلوم وفيها يظهر المتمكن في التصرف مع الإمكان فإذا اختبر المرء فيها نفسه أو اختبره فيها غير فرأي في أفعال تثبيجاً (1) وفي رأيه تشتيتاً علم قصوره في القيام بالأمور وان أظهر سداد في رأيه ونظما في أفعاله تحقق كماله في نفسه وإكماله لغيره فان من لم يكن في نفسه قوة علي إظهار ما ينتهي إليه علمه

والقيام بعقله وإمضائه لم ينتفع بما حصل عليه ولا ظهر ثمرة ما وصل إليه وأما المنزلة الخامسة في العفة فهي فيما يباشر في جميع أحواله ولا أن يستبد بجملة أسبابه ولابد للآدمي من الاستعانة بغيره فلابد من الإنصاف في معاملتهم والإمساك عما يجب لهم وبذل ما يتعين من حقهم إلا انفض من انضم إليهم ولا يمكنه أن ينفرد بنفسه نضاع ما تقدم من خصاله وتهدم ما سبق من منازله وأما المنزلة السادسة من الزهد @

عارضة الأحوذي · الصفحة ٢٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ٢٢٧٤