تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَزْوُيجُ الأَبْكَارِ

[1100] ذَكَرَ حديث جَابِرٍ: =هَلاَّ جَارِيَةً؛ تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ! +. وذَكَرَ عُذْرَهُ.

قال الإمام الحافظ: ما أَحْسَنَ الْهَدْيَ الشَّرْعِيَّ، وأَقْبَحَ النُّسُكَ الأَعْجَمِيَّ! هذا رسول الله * يَحُضُّ على اللَّعِبِ مع الأبكار، ويقول: =أَيْنَكَ مِنَ الْعَذارَى وَلِعَابِهَا؟! +. فَأَرَادَ الجاهلون نُسُكَ عِيسَى [-]، أمَا وحَقِّ الحَقِّ، لولا فساد الزمان، لَحَكَمْتُ بتحريم ذلك الْفِعْلِ، ولكن هذا زمان عِيسَى [-] في الْعُزْلةِ عن الْخَلْقِ، والتَّرَهُّبِ لِلْحَقِّ.

وقال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: =وَلَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ * بِكْرًا غَيْرَكِ+.

وقالت عَائِشَةُ: =قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَشَجَرَةٌ لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، في أَيِّهِمَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: في الَّتِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا. تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ * لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا+.

وهذا يَدُلُّ على أن اللَّعِبَ ليس بمكروه لذاته، وإنما هو تَتَعَلَّقُ الأحكام به بحسب متعلقاته، فَلِعَابُ الْبِكْرِ ثَوَابٌ كلُّهُ، ولو لم يَكُنْ في الْبِكْرِ إلا أن كلما فَعَلَتْ، تَرَى أنه هو المقصود المُجِيبُ، وإذا كانت ثَيِّبًا، قَرَنَتْ فِعْلَكَ مع ما تَقَدَّمَ معها مِن فِعْلِ غَيْرِكَ، وفَاضَلَتْ بينكما، فَرَفَضَتْكَ أو عَلِقَتْكَ. إلى غير ذلك مما لا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهِ.

عارضة الأحوذي · الصفحة ١١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ١١٨٣