تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطائفتان هم اليهود النصارى. ولو كان المجوس أهل كتاب لكانوا ثلاث طوائف.

وقوله ﷺ: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" فدل ذلك على أنه لا كتاب لهم.

فإن قيل: لولا أنهم أهل كتاب لم يقل: سنوا بهم سنة أهل الكتاب.

قيل له: هذا بالعكس من الواجب لولا أنهم ليسوا بأهل كتاب لم يقل: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، لأن هذه العبارة تفيد أنهم من أجروا مجراه.

فإن قيل: فائدة ذلك أن بلدانهم كانت بائنة عن بلدان العرب، ولم تكن العرب تعرف أن لهم كتاب، فلذلك قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" أي: الذي تعلمون أن لهم كتاب.

قيل له: العبارة عن هذا المعنى أن يقول: سنوا بهم سنة غيرهم من أهل الكتاب، أو أمثالهم.

وجملة الأمر أن هذا خلاف الظاهر، فلا سبيل إلى حمل اللفظ عليه إلا بدليل.

وقد استدل في ذلك بأن النبي ﷺ كتاب إلى ملوك الكفر، فكتب إلى ملوك قيصر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية.

ولم يكتب بذلك إلى كسرى، فدل على أن المجوس لا كتاب لهم.

شرح الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الرسالةج ١ · ص ٤٢٧