تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اكتشف الطهطاوي في السياق التاريخي والثقافي الذي عاش فيه, صراحة أو ضمنا, أمرين بغاية الأهمية (وهو موضوع يحتاج إلى معالجة مستقلة): الأول أن تاريخ مصر لا يبدأ مع الإسلام, وأن تاريخ مصر القديمة ليس تاريخ وثنية كما تعلّم في الأزهر, بل هو تاريخ حضارة ومدنية, تاريخ يتواصل مع تواريخ لاحقة, يونانية وعربية وإسلامية وأوربية, والثاني, أن التاريخ الإسلامي الذي اختزل في وعي الأزهريين والفقهاء على أنه تاريخ الدعوة وتاريخ الشريعة وتطبيقاتها في عالم الإسلام, لم يعد هو التاريخ العالمي, بل هو جزء أساسي فيه ولعل خيار الطهطاوي للترجمة كباب لمعرفة العالم والتاريخ العالمي والدخول فيه, كان الباب الصحيح والأسلم الذي وجب طرقه آنذاك لاكتشاف العالم قديمة وحديثه.

كان شمبليون, في الوقت نفسه, يكتشف عالم مصر القديمة عبر فك رموز اللغة الهيروغليفية وتصنيف قاموس لها, ليضع العالم بأسره أمام (أمّ الحضارات).

هكذا وكلُّ من موقعه يكتشف كل واحد منهما وحدة العالم وعلاقة ماضيه بحاضره, ولمزيد من التعلم ولمزيد من المعرفة, ولمزيد من اكتشاف الغنى والتنوّع في هذا العالم, والمفارقة أن يكون الاثنان نتاج علاقة الالتباس أو التداخل بين الحرب والحضارة, بين الثقافة والاستعمار. وفي الحالة التي ندرس, بين الحملة العسكرية التي شملت محاربين ومدافع, وبين (الجامعة المتنقلة) التي ضمت 167 عالما وآلات ومختبرات.

----------------------------------

المراجع

1 - غاستون باشلار, تكوين العقل العلمي, ترجمة خليل أحمد خليل, المؤسسة الجامعية للدراسات, بيروت 1981, ص199.

2 - الذي نبهني إلى هذه الفكرة, هو الكاتب المصري أنور لوقا, تلميذ طه حسين, والمعبّر بامتياز عن حالة تلاقح الثقافات وواصل حلقات التاريخ العالمي, في أفكاره وأعماله.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٣٧