أما (الفضائل من حيث هي فضائل إنسانية, فتوجد في الرجال والنساء ولكن على وجه مختلف في طباعهن, وهذه الصفات مثل الشجاعة والسخاء إلخ...عامة في جميع أمم الدنيا وقبائلها وأحيائها وذكورها وإناثها...)(13).
أما حول دعوته لتعليم البنات, فالحق أنها كانت أولى الدعوات التي تطلق في الشرق العربي مع دعوة بطرس البستاني, ويفرد لها جزءا من كتابه التربوي: (المرشد الأمين في تربية البنات والبنين).
هذا ودعوة الطهطاوي إلى تعليم البنات وتأهيلهن للعمل, تبقى في نصه دعوة للحكومة لبذل الهمة). ينبغي صرف الهمة في تعليم البنات والصبيان معا لحسن معاشر الأزواج, فتتعلم البنات القراءة والكتابة والحساب ونحو ذلك, فإن هذا مما يزيدهن أدبا وعقلا ويجعلهن بالمعارف أهلا ويصلحن به لمشاركة الرجال في الكلام والرأي وليمكن المرأة عند اقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال ما يتعاطاه الرجال على قدر قوتها وطاقتها)(14).
واضح أن (حق) المرأة هنا هو جزء من (همة) (أولى الأمر) أي جزء من إرادة عمل إصلاحي يستثيرها الطهطاوي لدى أهل الحكم ليقتنعوا بجدواه, كما يحاول إقناع عالم الرجال به لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى (حسن معاملة الأزواج).
ومهما يكن, فإن الدعوات إلى (إصلاح الحال) كانت تصب بصورة غير مباشرة في التعبير عن (حقوق) الناس في المجتمع. لكن هذه الحقوق تبقى في ذمة الحاكم ورهن إرادته الطيبة في الإصلاح والتنظيم. وقد تبقى في ذهن الكاتب وضميره مكتوما عليها لسببين: أولا الانتظام في إرادة الحاكم من موقع الفرد في رعية, ثانيا القلق والحيرة بين (قناعات) يستمدها من مرجعيات ترجم نصوصها ولم ينشرها (كروح الشرائع وأصول الحقوق الطبيعية) وبين قناعات معتقدية مذهبية ودينية تؤمن توازنه النفسي والاجتماعي كمعتقده بالأشعرية.