تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى هنا يبدو الفرد جزءا من رعية حاكم متنور وعادل لا مواطنا مشاركا في الحياة السياسية عن طريق حقوقه في الاقتراع والتمثيل في جمعية عمومية. أما في كتابه اللاحق (المرشد الأمين). فإن الفرد يصبح عند الأمم المتمدنة مواطنا في دولة وطن أو عضوا في مدينة (بالمصطلح الأثيني). وأحسب أن الطهطاوي مع بطرس البستاني هما أول من أدخل هذا المفهوم إلى اللغة العربية والثقافة العربية الحديثة. يقول في الباب الرابع من الكتاب (في الوطن والتمدن والتربية): (ثم أن ابن الوطن المتأصل به, أو المنتجع إليه, الذي توطن به واتخذ وطنا إلى اسمه فيقال وطني, ومعنى ذلك أنه يتمتع بحقوق بلده. وأعظم هذه الحقوق التامة في الجمعية التأنسية, ولا يتصف الوطني بوصف الحرية, إلا إذا كان منقادا لقانون الوطني ومعينا على اجرائه, فانقياده لأصول بلده, يستلزم ضمنا ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتمزي بالمزايا البلدية. بهذا المعنى هو وطني وبلدي, يعني أنه معدود عضوا من أعضاء المدينة. فهو لها بمنزلة أحد أعضاء البدن, وهذه أعظم المزايا عند الأمم المتمدنة) (المرشد الأمين, في الأعمال الكاملة, ص433-434.

عندما يتحدث الطهطاوي عن المساواة بين الرجل والمرأة في الجنس والعقل والفضائل يسجل حالة متقدمة جدا في تأكيد هذه المساواة يقول: والمرأة مثلها (مثل الرجل) سواء بسواء, أعضاؤها كأعضائه, وحاجتها كحاجته وحواسها الظاهرة والباطنة كحواسه, وصفاتها كصفاته, فإذا أمعن العاقل النظر الدقيق في هيئة الرجل والمرأة, في أي وجه كان من الوجوه, وفي أي نسبة من النسب, لم يجد إلا فرقا (يسيرا) يظهر في الذكورة والأنوثة).

ويضيف: (وليس ذكاؤهنّ مقصورا على أمور المحبة والوداد, بل يمتد إلى إدراك أقصى مراد)(12).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٢٨