تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يرى محمد عمارة أن أشعرية الطهطاوي وموقفه المعادي للمعتزلة الذين قالوا بالتحسين والتقبيح بواسطة العقل, تقف وراء هذا الرأي المحدود والمحسوب جيدا حيث لا يذهب بالقول بحرية المعتقد إلى منتهاه العقلاني. وبالطبع فإن محمد عمارة يقحم مع هذا السبب المعقول, هيمنة العقلية العثمانية اللاعقلانية و(الجامدة). وبالمناسبة فإن هذا الإقحام يشكّل لازمة تتكرّر في أطروحات عمارة(8) وبعض الكتّاب القوميين, دون أن يتنبه هؤلاء إلى أن العثمانيين على مستوى السلاطين والوزراء الإصلاحيين, كانوا أسبق لهذا النوع من الإصلاح. إد بدأ الإصلاح العثماني في القرن الثامن عشر(9).

هذا ولعله من المفيد أن نضيف إلى أشعريته عقلية السلطة ومفهوم الحكم الذي يعيش في كنفه وفلسفة (التنظيمات) كما فهمها إصلاحيو العالم الإسلامي آنذاك. إذ إن ما يماثل مقتضى الحال في (الحرية الدينية) في رأيه هو حرية المذاهب السياسية وآراء أرباب الإدارات الملكية في إجراء أصولهم وقوانينهم وأحكامهم على مقتضى شرائع بلادهم, فإن ملوك المماليك ووزراءهم مرخصون في طرق الإجراءات السياسية بأوجه مختلفة ترجع على مرجع واحد وهو حسن السياسة والعدل).

إذن, فإن أرباب الإدارات الملكية هم أصحاب الحق في (المذاهب السياسية والآراء, وملوك الممالك ووزراءهم هم المرخصون) أي الأحرار في طرق الإجراءات السياسية. وأما المرجع فليس الدستور أو سلطة رقابة الشعب بالتحديد, بل هو (حسن السياسة والعدل) حيث العقل يحكم ويعدل, والعقل هنا هو عقل الحاكم(10).

أما (الحرية السياسية), فإنه يفهمها في تأمين الدولة لكل واحد من أهاليها على أملاكه الشرعية المرعية وإجراء حريته الطبيعية, فبهذا يباح لكل فرد أن يتصرّف فيما يملكه جميع (التصرفات الشرعية)(11).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٢٧