تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتكرّر لدى الطهطاوي وفي أمكنة عدة من كتاباته فكرة الحرية والمساواة والحقوق في (المملكة المتمدنة): (فحقوق جميع أهالي المملكة المتمدنة ترجع إلى الحرية, فتتصف المملكة بالنسبة للهيئة الاجتماعية بأنها مملكة متحصلة على حريتها, ويتصف كل فرد من أفراد هذه الهيئة بأنه حر, يباح له أن ينتقل من دار إلى دار ومن جهة إلى جهة, دون مضايقة ولا إكراه مكره, وأن يتصرّف كما يشاء في نفسه ووقته وشغله, فلا يمنعه من ذلك إلا المانع المحدود بالشرع أو السياسة مما تستدعيه أصول مملكته العادلة, ومن حقوق الحرية الأهلية ألا يجبر الإنسان أن ينفي من بلده أو يعاقب فيها إلا بحكم شرعي أو سياسي, مطابق لأصول مملكته, وألا يضيّق عليه في التصرف في ماله كما يشاء, ولا يحجر عليه إلا بأحكام بلده, وألا يكتم رأيه في شيء, بشرط ألا يدخل بما يقوله أو يكتبه بقوانين بلده).

يبدو النص هنا تلخيصا (لمبادئ حقوق الإنسان كما عبّرت عنها مقدمة الدستور الفرنسي, ولكن يبدو أيضا (أن فهم الطهطاوي لأنواع الحريات, في مكان آخر يخضع لاعتبارات ثقافية ودينية وسياسية تجعل لتفسيرها حدودا هي حدود الموقع في مشروع الحاكم المحلي (مشروع التنظيمات) وحدود الانتماء العقيدي والمذهبي.

عندما يقسم الحريات على أنواع خمس ويعددها, نراه يلجأ إلى تفسيرات وتقييدات تستوقف الباحث:

- فالحرية الطبيعية هي التي خلقت مع الإنسان وانطبع عليها كالأكل والشرب والمشي.

- والحرية السلوكية التي هي حسن السلوك ومكارم الأخلاق...(وأمرها مستنتج من حكم العقل).

أما النوع الثالث فهي (الحرية الدينية) ويقصد به العقيدة والرأي والمذهب, وهنا نلاحظ تفسيرا لها ذا شعبتين أو بعدين: بعد الاعتقاد المذهبي الديني ويجعل له شرطا (ألا يخرج عن أصل الدين) كما أنه يجعل لهذا الأصل مرجعية شرعية للاتباع والتقليد: آراء الأشاعرة والماتريدية في العقائد وآراء أرباب مذاهب المجتهدين في الفروع (مذاهب الأئمة الأربعة).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٢٦