تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولفهم أفكار الطهطاوي لناحية قربها أو بعدها أو تطابقها مع أفكار حقوق الإنسان, وكما اطلع عليها عبر كتاب الأنوار الفرنسيين (مونتسكيو وفولتير خاصة) وعبر شرعة حقوق الإنسان والمواطن وبنود الدستور الفرنسي, وبنود القانون المدني الذي قام بترجمته, وعبر مذكرات (الحقوق الطبيعية) التي درسها في باريس(4), لابد من تحديد موقعه في مشروع محمد علي باشا الإصلاحي, كطالب في البعثة, وكان قبل ذلك قد عيّن إماما لفرقة عسكرية, وكان يُفترض أن يكون إمام البعثة المصرية التي أوفدت إلى باريس. كما ينبغي متابعته كموظف مسئول في الإدارة, تسلم عدة مسئوليات تربوية, كمترجم في مدرسة الطب والمدرسة العسكرية, ثم كمدير لمدرسة الألسن, إلى مشرف على صحيفة (الوقائع المصرية) الرسمية إلى قائمقام.

ومن خلال هذا (الموقع) نفهم كلمته في (مباهج الألباب) أن الحال الراهنة اقتضت أن تكون الأقضية والأحكام على وفق معاملات العصر, بما حدث فيها من المتفرعات الكثيرة المتنوعة بتنوع الأخذ والاعطاء من الأنام(5).

على أن ما وصلت إليه (عقول أهالي الأمم) لا يخرج في رأيه عما استنبطه علم أصول الفقه في الفروع. فيقول: (إن من زاول علم أصول الفقه وفقه ما اشتمل عليه من الضوابط والقواعد, جزم بأن جميع الاستنباطات العقلية التي وصلت عقول أهالي باقي الأمم المتمدنة إليها, وجعلوها أساسا لوضع قوانين تمدنهم وأحكامهم, قل أن تخرج عن تلك الأصول التي بنيت عليها الفروع الفقهية التي عليها مدار المعاملات.

فما يسمّى عندنا بأصول الفقه يسمى ما يشبه عندهم بالحقوق الطبيعية أو النواميس الفطرية, وهي عبارة عن قواعد عقلية, تحسينا وتقبيحا, يؤسسون عليها أحكامهم المدنية, وما نسميه بفروع الفقه يسمى عندهم بالحقوق أو الأحكام المدنية, وما نسميه بالعدل والإحسان يعبرون عنه بالحرية والتسوية)(6).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٢٤