تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب الطهطاوي كتبه التي تضمنت وصفا لبعض مظاهر الحضارة الغربية ولاسيما الفرنسية, وكذلك أنجز عددا من الترجمات, في سياق وضعيتين: وضعيته في بارس وهو طالب في البعثة التي أوفدها محمد علي باشا (1826-1831) حيث قدم كتابه الأول (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) كرسالة تخرّج في 19 أكتوبر 1830, ووضعيته بعد أن عاد إلى مصر كموظف تدرّج في مناصب عدة في عهد محمد علي باشا ثم في عهد سعيد (1854-1863), وكانت أهم كتبه التي وضعها في هذه الفترة كتاب (مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية) ط1869, وكتاب (المرشد الأمين في تربية البنات والبنين) (1873), إلى جانب عدد كبير من الترجمات في التاريخ والجغرافيا والعلوم العسكرية والعلوم والطب والقانون(3).

ولنتذكر من أجل مزيد من فهم السياق التاريخي, أن محمد علي باشا, كان ضابطا عثمانيا ومرافقا لمحاولات إصلاح المؤسسة العسكرية العثمانية التي قام بها السلطان سليم الثالث واستكملها السلطان محمود على طراز الجيش النظامي الأوربي, ولتكون بديلا عن النظام القديم, نظام الانكشارية المترهّل والذي كان قد أضحى منذ أكثر من قرن مصدر إقلاق وإضعاف للسلطنة. لقد بدا لأهل الحكم العثماني أن الإصلاح المؤسسي للدولة يبدأ بإصلاح العساكر أولا ليشمل المؤسسات الأخرى ثانيا. ولم يكن محمد علي, على ما أرجح, خارج هذا السياق والمناخ العام في مفهومه للإصلاح في مصر.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٢٣