ويمكن القول إنه ساهم في وأد عهد الجناس والسجع في النثر العربي, ورفع مستوى الأدب العربي وإنقاذه من جمود استغرق وقتًا طويلاً, على أنه لم يوفق في تجديد الشعر العربي.
ويحسب (للطهطاوي) أنه كان له الفضل في إنشاء أول متحف مصري بالقاهرة في فناء مدرسة الألسن, وكان قبل ذلك قد دفع (محمد علي) إلى حماية الآثار في قرار مهم نشر في (الوقائع المصرية) سنة 1835.
وفي (مدرسة الألسن) أصبح التاريخ مادة علمية, وقد لفت الدكتور جمال الدين الشيال (1911-1967) إلى فضله في ذلك فقال:
(ذلك أن التاريخ اعترف به كعلم لأول مرة في تاريخ التعليم في مصر الإسلامية, وجعل لأول مرة مادة من مواده الدراسية في مدرسة الألسن, وعيّن له مدرس خاص لتدريسه, ولسنا نعرف أن التاريخ كان علمًا يدرس في المساجد أو المدارس في مصر أو غيرها من أجزاء العالم الإسلامي).
(حقيقة كان بعض المؤرخين يقرأ كتبه التاريخية لتلاميذه أو يجيزهم لرواية هذه الكتب عنه, ولكن هذه الجهود كلها كانت جهودًا شخصية تسير في نطاق الهواية الفردية الحرة, بعيدًا عن معاهد العلم ومدارسه, ولم نعثر على نص أو إشارة تفيد اعتراف تفرّغ في مدرسة من هذه المدارس أو عيّن لتدريس التاريخ)(16)
لقد وضع الطهطاوي خطة لتأليف كتاب واسع يتناول تاريخ مصر منذ فجر التاريخ, سمّاه (أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل) قدمه إلى الخديو إسماعيل, وقد طبع الجزء الأول منه في مطبعة بولاق سنة 1285-1868. ثم صدر منه جزء ثان ولم يتم.
وماذا أخيرًا?
يقول لويس عوض (1914 - 1990) إن الطهطاوي قد بثّ في مصر أقوى لغم من ألغام الديمقراطية الليبرالية, ونجح في ذلك عندماقدم نظريتها في شرط قيام المجتمع المدني أو الدولة كما نسميها (17).