إيمان الطهطاوي بأن الدول تأسست لحفظ حقوق الرعايا بالتسوية في الأحكام وصيانة النفس والمال والعِرض بموجب أحكام شرعية, وأصول مرعية يجسد تأثره بأفكار الثورة الفرنسية, خاصة وفكرة حقوق الإنسان عامة.
وسبق أن أشرنا إلى أهمية الدور الذي لعبه رفاعة من خلال الترجمة في نشر الوعي الفكري والثقافي والأدبي.
كان (الطهطاوي) أول من طالب بفتح المدارس والمعاهد أمام أفراد الشعب, وأول من حدّد مفهوم الحرية بمعناها السياسي الحديث وكذلك مفهوم الدولة العصرية وأول من استعمل مصطلح الوطن والوطنية.
كذلك يمكن القول إنه أول من فتح باب الاجتهاد على مصراعيه أمام الاكتشافات العلمية الحديثة, وأول من دعا إلى الحوار مع الغرب.
لكن على الرغم من كل التقدم الذي حققته مصر والوطن العربي - منذ أيام الطهطاوي وحتى اليوم - فإن الفجوة لا تزال باقية, بل تزداد اتساعًا وكثافة بين واقع حضارة العصر وواقع بلادنا.. بين احتياجاتنا الحقيقية للتحديث والتقدم وبين ممارساتنا السياسية والاجتماعية والثقافية المتخلفة!
والدعوة إلى الحداثة لا تعني استنساخ التجربة الغربية وتقليد منجزاتها.. بل الإفادة من النافع الكثير منها.
وهي لا تعني إلغاء تراثنا وهويتنا العربية - الإسلامية, بل استيعابه استيعابًا واعيًا.
ولا حداثة بغير تحرير المرأة وفك أسرها من الأغلال وتمكينها من المشاركة في صنع القرار الاجتماعي والفكري والسياسي.
ولا حداثة بغير إقامة مجتمع مدني.
بعد هذا: هل أجبنا عن سؤال: ماذا يبقى من الرجل الذي علّم تلامذته أن (حب الوطن من الإيمان)?
باختصار: نحن مدينون لرفاعة الطهطاوي!
-------------------------------
الهوامش
1 - الديوان النفيس (طبعة دار السويدي - المؤسسة العربية) ص36.
2 - ص27.
3 - ص32 - 33.
4 - ص33 وما بعدها.
5 - ص33 ومابعدها.
6 - ص25.
7 - ص81.
8 - ص89.
9 - ص45.
10 - ص23.
11 - ص125.