تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت السنوات الخمس التي أمضاها في باريس قد دفعته إلى الاطلاع على معالم الأدب الغربي بعد أن أتقن اللغة الفرنسية في فترة زمنية قصيرة, واستطاع أن يدخل إلى الأدب في العصر الحديث, كالمسرح والقصة والمقالة الصحفية فضلا عن تحرير النثر من التكلس وتفجير شعلة الترجمة(14).

ولم يكتب رفاعة للمسرح - لكنه وجّه أحد تلامذته - عثمان جلال - إلى ترجمة أشهر روائع المسرح الفرنسي في القرن السابع عشر, فترجم ثلاثًا من مآسي (راسين) ونشرها بعنوان (الروايات المفيدة في علم التراجيدة), كما ترجم أربعًا من كوميديات (موليير) ونشرها في مجموعة (الأربع روايات من نخب التياترات).

ويعود (للطهطاوي) الفضل في نشأة الصحافة العربية الحديثة.

المعروف أن (نابليون) أدخل المطبعة إلى مصر ضمن حملته الشهيرة, غير أن رجال حملته لم ينشروا سوى جريدتين صدرتا باللغة الفرنسية(15)

ثم ظهرت (الوقائع المصرية) في القاهرة سنة 1828 - أي أثناء وجوده في باريس... غير أن رفاعة كشف في العاصمة الفرنسية (الجرنالات) وأصبح - على حد اعترافه (متولعاً بها غاية التولع).... قال:

(وقرأت كثيرًا في كازيكات العلوم اليومية والشهرية, وفي كازيكات السياسة اليومية التي تذكر كل يوم ما يصل خبره من الأخبار الداخلية والخارجية المسمّاة (البوليتقة) وكنت متولعاً بها غاية التولع, وبها استعنت على فهم اللغة الفرنسية, وربما كنت أترجم منها مسائل علمية وسياسية).

لا مفاجأة إذن عندما يتولى بعد عودته إلى الوطن رئاسة تحرير (الوقائع المصرية) سنة 1842 فيحوّلها إلى جريدة عربية عصرية, بعد أن كانت قبله: مجرد نشرة رسمية تركية.

كانت مواد الجريدة حتى ذلك الوقت تكتب باللغة التركية أولا ثم تترجم إلى عربية هزيلة, هزلية, وينشر النص التركي على يمين الصفحة والعربي على يسارها, فصحّح رفاعة الأمر هكذا:

جعل كتابة المواد باللغة العربية أولا, وخصص للعربية ناحية اليمين ونقل التركية ناحية اليسار.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢١٥